تتشابك وتتقاطع خيوط حالات العنفالاسري لترسم صورا مأساوية للوضع الذي آل اليه حال العلاقات العائلية بين افراد بعضالاسر حيث يدفع الاطفال الابرياء ثمنا باهظا للخلافات بين آبائهم وامهاتهم.. فماالذنب الذي جنته غصون واريج وغيرهما من المعنفين حتى تغتال براءاتهما بصورة تستفزمشاعر كل ذي قلب سليم؟ لم يعد خافيا تزايد تلك الحالات في الآونة الاخيرة حتىكادت ان تصبح ظاهرة مما يستدعي وقفة حازمة من الجهات المختصة ومختلف شرائح المجتمعلمعالجة جذور المشكلة قبل توقيع العقوبات الرادعة على المدانين فقد كشفت دراسةاجراها مركز ابحاث الجريمة بوزارة الداخلية تفشي ظاهرة ايذاء الاطفال حيث اتضح ان "45%" من الحالات يتعرضون لصورة من صور الايذاء في حياتهم اليومية. يعد الايذاءالنفسي الاكثر تفشيا بنسبة "33.6%" يليه الايذاء البدني بنسبة "25.3%" وغالبا مايكون مصحوبا بايذاء نفسي.. ويأتي الاهمال في المرتبة الثالثة بنسبة "23.9". وفيحالات الايذاء البدني للاطفال يعتبر الضرب المبرح للاطفال الاكثر تفشيا بنسبة "21%" يليه التعرض للصفع بنسبة "20 %" ثم القذف بالاشياء التي في متناول اليد بنسبة "19%" والضرب بالاشياء الخطيرة بنسبة "17%". اكثر فئات الاطفال تعرضا للايذاء البدنيهم الذين يكون والداهم مطلقين ويشكلون نسبة "42%" يليهم المتوفى ابائهم بنسبة "23.6%" ثم المتوفية امهاتهم بنسبة "18.8%". والغريب في الامر ان نسبة المعنفينبدنيا تنخفض الى "10%" بين الاطفال الذين يكون كل من آبائهم وامهاتهممتوفين. اما الاكثر تعرضا للايذاء النفسي فهم الايتام بنسبة "70%" يليهم بنسبة "58%" الاطفال الذين يكون والداهم منفصلين بالطلاق. حقوق مهدرة د.حسين ناصرالشريف عضو الجمعية الوطنية لحقوق الانسان والمشرف على فرعها بمنطقة مكة المكرمةيطالب بوضع آلية محكمة لتحديد الجزاءات التي توقع على كل من ينتهك حقوق الانسانخاصة حقوق الاطفال حتى لاتهدر ويكون ذلك دافعا لاهدار حقوق اخرى. كما يطالببادخال ثقافة حقوق الطفل في مناهج التعليم العام سواء كمقرر دراسي مستقل او ادماجهفي المقررات الدراسية القائمة مشيرا الى ان لاسلوب الضرب والشتم للطفل لمنعه منعادات معينة سلبيات عديدة فهو من جهة يطبع الاطفال المعنفين بطابع العنف ويبنينفسيته على الضغينة والحقد ويخلق في داخله عامل الخوف والرهبة وقد يقوده لممارسةالتحدي والتمرد لرفض ما يطرحه الآخرون مهما كان موضوعيا وسليما. وحسبما يراهد.جبرين الجبرين الاستاذ بجامعة الملك سعود اصبح من الضروري سن تشريع خاص بالعنفالاسري ضد الاطفال يخول للجهات المختصة التدخل قبل ان يصل الامر الى الاذى الجسمياو الوفاة حيث ان التدخل يأتي حاليا متاخرا ليتجه الى العقوبة في حين كان بالامكانانقاذ حياة الاطفال الذين يتعرضون للعنف لو كان هناك نظام واضح يخول للجهاتالمسؤولة التدخل الذي يرفضه اولئك الاطفال بحجة الخصوصية الاسرية وهي حجة رفضتهامجتمعات عديدة بعد ان ثبت ان هناك من يسيء استخدام هذه السلطة. ويقترح د.الجبريناستعانة القضاة باخصائيين اجتماعيين ونفسيين في تقييم حالات العنف الاسري قائلا انالطفلة غصون التي لقيت حتفها متأثرة بالعنف الذي تعرضت له كانت تعيش مع امهاالمطلقة الى ان صدر حكم قضائي يمنح والدها حق حضانتها بدون تأكد من اهليته لتلكالحضانة وبعد فترة وجيزة صدر حكم قضائي آخر بقتله تعزيرا.
الوقايةوالعلاج وفي ذات المنحى ترى رئيسة لجنة الاسرة بجمعية حقوق الانسان الجوهرةالعنقري ان الحد من العنف الاسري يستوجب الاهتمام بناحيتين الوقاية والعلاج قائلةان الوقاية مهمة جدا رغم صعوبتها وطول مشوارها الا انها تبقى اسهل من الحمايةالمكلفة والتأهيل الذي يتطلب جهدا كبيرا ووقتا اطول لازالة الآثار السلبية علىنفسية المعنف. الداعية الشيخ سلمان فهد العودة يؤكد من جانبه ضرورة الحوار بينافراد الاسرة ابتداء من الزوجين وانتهاء بالابناء اضافة الى بناء مؤسسات المجتمعسواء التي توظف طاقات الناس في اعمال الخير او التي تربيهم على روح الجماعة او التيتحفظ حقوقهم وتراقب ظواهر العدوان عليهم كمنظمات حقوق الانسان التي ينبغي ان تكونفي كل مكان وتفعيل دورها بشكل ايجابي وليس بالضرورة ان تعتمد على اسلوب سلطوي لتنجحفي تقديم حلول اصلاحية بالتواصل مع المعنيين وحل مشكلاتهم.
اسبابالظاهرة ويحلل د.ناصر محمد المهيزع استاذ علم الاجتماع اسباب ظاهرة العنف الاسريموضحا انها تأتي نتيجة للحياة العصرية اذ ان من ضرائب التنمية والتحضر ظهور مشاكلاجتماعية لم تكن موجودة في المجتمعات التقليدية حيث ان قضايا العنف الاسري اقل بسببنمط الاسرة الممتدة والتي يوجد فيها الاب والام والابناء وزوجات الابناء وفي ظل ذلكالنمط كانت السلطة الاسرية موزعة على الافراد بطريقة شبه متساوية مما يشكل حمايةلافراد الاسرة من تسلط شخص واحد. ومن الناحية النظرية يرجع د. المهيزع العنفالاسري الى التعلم والاحباط حيث يرى ان العنف والاستجابة بطريقة عنيفة يكونان فيبعض الاحيان سلوكا مكتسبا يتعلمه الشخص خلال اطوار التنشئةالاجتماعية.
انعكاسات نفسية اما د.ايمان السيد استاذة الطب النفسيللاطفال فتحمل الاباء مسؤولية العنف الاسري قائلة انهم اكثر فئات المجتمع ممارسة لهلانهم عادة يرغبون في اسكات اطفالهم وحجب مشكلاتهم عن المحيطي