حيث أن جميع الأنظمة العالمية تحرص على توفير الحماية لصحة المواطنين منالمخاطر المتعددة مثل التلوث والإشعاعات والأوبئة وغيرها، ومن أهم المخاطرالتي تهدد حياة المواطنين هي قضية أبراج الاتصالات والإشعاعات المنبعثةمنها التي لا تزال حديث المجتمع خاصة بعد ازدياد تواجدها في المناطقالسكنية، والسؤال في هذه القضية من سيتحمل مسئولية الأضرار الناتجة عن هذهالأبراج إن وجدت، أهي هيئة الاتصالات أم الشركات المقدمة للخدمة أمالبلديات التي تعتبر الجهة المسئولة عن تراخيص تركيب أبراج الاتصالات،وحتى نجد الإجابة ستبقى قضية وجود أبراج الاتصالات داخل الأحياء السكنيةومدى آثارها السلبية على الصحة العامة يشوبها الكثير من عدم الوضوحوالشفافية.
وحيث أن منظمة الصحة العالمية قد حددت شروطا لاختيار أماكن إنشاءأبراج الاتصالات منها: ألا يكون البرج داخل منطقة سكنية أو بالقرب منمدارس الطلاب. وتمشيا مع هذه التوجهات الدولية فقد حرص المنظم السعودى علىتحقيق الحد الأدنى من الشروط الفنية لحماية المواطنين من هذه الأخطار حسبما جاء فى الضوابط البلدية والفنية للترخيص بإنشاء أجهزة الاتصالاتاللاسلكية والتجارية (أبراج ومحطات التقوية والهوائيات) المعمم علىالأمانات والبلديات برقم 4/45176/وف بتاريخ 1425/7/20ه والذي يهدف الىحماية السكان والبيئة من الآثار الناتجة عن استخدام أبراج الاتصالاللاسلكية أو خطر انهيار منشآتها، حيث جاء فى اشتراطات المواقع: الفقرة (4-2) ما نصه : أن يكون الموقع على شارع تجارى معتمد، كما نصت الفقرة (4-3) على أنه : ولا يسمح بتركيب أبراج ومحطات التقوية أو الهوائيات أوأية أجهزة أخرى للاتصالات اللاسلكية بالمواقع المخصصة للاستخدام السكني.
ونعتقد أن ما يحدث في مدننا وأحيائنا السكنية قد تجاوز شروط منظمةالصحة العالمية وضوابط البلديات، مما ينذر بالخطر القائم، والمسئول عن ذلكهي الشركات المقدمة للخدمة التي ظنت نفسها فوق المسألة أو أنها تتمتعبحصانة تمنع مقاضاتها تحت شماعة أن كل من تظلم من هذه الأبراج يرد عليهبأنه صاحب مصلحة خاصة، ومع ذلك لم نسمع أو نرى أن أحدى شركات الاتصالاتوضعت برجا بجوار بيت أو فوق منزل يسكنه أحد مد رائها أو المسئولين، وعليهيجب النظر في إعادة توزيع هذه الأبراج بعيدا عن الأماكن السكنية حتى لايكون هنالك ثمن يدفعه الأبرياء والأطفال اللذين ينظرون الى تلك الأبراجبكل براءة ولا يعلموا ما تخفيه من كوارث صحية تفتك بهم وبمستقبلهم، فهنالكحكم عدل لا يحتاج المدعي عنده الى بينة يقول عز وجل (والذين يؤذونالمؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا).
وبمناقشة الادعاءات القائلة بعدم وجود دليل مادي على أن هنالكمخاطر لهذه الأبراج، نقول أنه لا يوجد في الدول النامية من العلم والخبرةأكثر مما هو متوفر لدى منظمة الصحة العالمية التي اشترطت إنشاء الأبراجخارج المناطق السكنية لأن خطورتها تتمثل فى الذبذبات والترددات التي تنبعثمنها مما يؤكد وجود علاقة بين تلك الأبراج وبعض الأمراض الخطيرة، فهذهالموجات لها تأثير كبير على الجهاز العصبي وخلايا المخ وأمراض الأذنوالقلب وألم الرأس وغيرها، ولقد أشارت بعض الأبحاث الحديثة الى أن كثرةاستخدام الهاتف النقال يؤدى الى اضطربات فى السمع وخلل فى الجهاز العصبي،فما بالكم بمحطات التقوية والأبراج التى تعتبر المصدر الرئيسى المغذى لهذهالموجات والذبذبات.
ونخلص الى أن الخطورة لا تقع على الأمراض التى تسببها هذه الأبراجفحسب بل إنها تعرض حياة المواطنين للخطر فى حالة هطول الأمطار والسيولوالأعاصير كما أن لهذه الأبراج أثر اقتصادى سيء على انخفاض قيمة العقاراتالمجاورة لها مما يسبب خسائر فادحة للملاك، وحتى تبرأ الذمة نحتاج إلىتشكيل لجنة متخصصة من الصحة والبلديات والدفاع المدني لدراسة هذه القضيةوالوقوف على حقيقة هذه المخاطرة للتأكد من تطبيق الأنظمة التي حددتها الدولة ومنظمة الصحة العالمية
زامل شبيب الركاض
بواسطةotyo, الجمعة, 14 مارس 2008 19:31, التعليقات(0)