قامت هيئة السوق المالية على مدى أكثر من عامين بجهود معقولة في تعقب تكتلات المضاربين والمروجين لأجنداتهم وتوصياتهم المضللة حول الشراء والبيع في سوق الأسهم واستطاعت الى حد ما فضح بعض الممارسات التي يعتمدها أباطرة اللعب بمقدرات الناس سواء عبر توصيات الهواتف المحمولة او منتديات التحليل الوهمي، وبالطبع لن تستطيع الهيئة لوحدها أن تصمد في هذه المهمة اذا كان العديد من المتعاملين يسعون من تلقاء أنفسهم للبحث عن هذه المغامرات بل ويقدمون المقابل المادي المنتظم لمن يبيعهم أحلام الربحية والنسب.
ما أود الإشارة إليه هنا هو الصمت من قبل الهيئة تجاه بعض الكتاب الذين بدأ بعضهم (يطبل) علنا لبعض الشركات ويزجي لها الثناء في عملية تحريض مكشوفة لشراء أسهمها هذا من جهة ومن جهة أخرى تبني بعض مانطلق عليه شركات الوساطة لعمليات حشد الرأي العام ضد أو مع أسهم شركات محددة والاعلان عن أرقام محددة للأسعار في عمليات أقل ما يمكن ان توصف به أن وراءها ما وراءها إما لتصفية حسابات معينة مع شركات أخرى او دعم مراكز مالية محددة قد يكون لشركات الوساطة مصلحة في التوجه اليها من قبل المشترين او العكس.
هذه الأمور تعيدنا الى مرحلة من الضبابية في لغة وآلية التوصيات التي كنا نتوقع تلاشي تأثيرها السلبي على مصالح السوق بشكل عام، مما يدفع بنا مجددا الى مطالبة رئيس هيئة السوق المالية الدكتور عبدالرحمن التويجري بسرعة اعتماد آلية وضوابط محددة يمكن من خلالها وبناء عليها وضع حدود لأهواء الكتاب ومن يزعمون القيام بعمليات التحليل المالي تتضمن الكشف عن ماتحتويه محافظهم المالية خلال فترة ممارستهم لعمليات التحليل والكتابة، وتجريم عمليات دفع المتعاملين للشراء او البيع بالكتابات الاحتيالية التي يحاولون الابتعاد بها عن عيون الرقيب كعملية الثناء على حسن ادارة الشركة تلك او وصم تلك الشركة بسوء العمل، في استمرار لمسلسل التضليل الذي قام به بعضهم في فترة مضت.
هل يمكن ان نرى قرارات حاسمة من قبل الهيئة تختص بتنظيم كيفية التعامل مع محافظ من يتطرقون لسوق الأسهم بالكتابة والتحليل سواء بإيقافهم عن التداول او عن الكتابة وفتح المجال للمتضررين من إقامة الدعاوى ضدهم حتى لو تقادم الوقت على ممارساتهم.
* نقلا عن جريدة "الرياض" السعودية
بواسطةotyo, السبت, 12 يوليو 2008 16:21, التعليقات(0)