السوق السعودية.. التضخم يُفقد أرباح الشركات القياسية بريقها
السوق السعودية.. التضخم يُفقد أرباح الشركات القياسية بريقها
يبدو أن شبح التضخم المخيم على السعودية نجح في خفض تفاعل المساهمين مع العوائد القياسية التي حققتها مجموعةٌ من الشركات المدرجة في سوق الأسهم، كما عكر صفو فرحتهم بالتوزيعات النقدية المقررة عن النصف الأول من 2008.
وكانت شركاتٌ عملاقة مثل "سابك" و"الاتصالات السعودية" و"سافكو" أعلنت مؤخرًا عن أرباح ربعية هي الأعلى في تاريخها على الإطلاق، كما أقرت توزيعات نقدية عن النصف الأول تقترب في مجموعها من 9 مليارات ريال، يبلغ نصيب مساهمي "سابك" منها 5.250 مليار ريال.(الدولار يعادل 3.75 ريالات).
وإزاء علاقة التضخم بهذه النتائج وتأثيره عليها، أوضح الخبير الاقتصادي عبد الحميد العمري أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة ينعكس بصورةٍ سلبية على استقرار السوق والمستثمرين فيها، لأن التضخم يؤدي إلى تقليص حصص الادخار، وربما يدفع في أوقاتٍ معينة مثل الصيف إلى استهلاك المدخرات كليًا، كون هذا الفصل موسم سفر والتزامات اجتماعية متعددة.
وأضاف: عادةً ما يقف مستثمرو سوق الأسهم في منطقةٍ بين الطمع والخوف، لكنهم خلال الفترة الأخيرة باتوا أقرب إلى منطقة الهروب؛ نظرًا لاضطراب الأوضاع المادية لدى أغلبهم، كاشفًا اطلاعه على جداول إحصائية قدرت أن 75% من المقترضين في السعودية، هم من المقترضين لأجل سداد قروض سابقة عليهم، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا لتنافس البنوك على إغراء هذه الشريحة العريضة بتقديم خدمات شراء القروض.
وحتى تاريخ 20-7-2008، وبحسب العمري، فإن هناك 102 شركة أعلنت عن إجمالي أرباح نصفية مقدارها 24.7 مليار ريال (الدولار يعادل 3.75 ريالات)، وبمعدل نمو يقترب من 14.5%، ولو قارنَّا معدل النمو السنوي لشركات السوق السعودية البالغ 11.01% مع معدل التضخم المقدر بـ10.5% لوجدنا أن الفارق ضئيل وهو أقرب إلى نقطة التعادل.
ومن هنا لفت العمري إلى أن النظر في معدل نمو أرباح الشركات يجب أن لا يكون معزولاً عن مستوى التضخم، ضاربًا لذلك مثلاً بالنمو السنوي لشركة سابك، الذي ينخفض من 16.5% إلى 6% عند إخضاعه لمقياس التضخم.
وتابع عضو جمعية الاقتصاد السعودية حديثه عن معيارٍ آخر للتضخم، يتمثل بسعر الصرف الفعلي الحقيقي للريال، حيث يبين المؤشر الصادر عن صندوق النقد الدولي أن العملة السعودية تحتفظ بـ70% من قوتها الشرائية، ما يضعنا أمام معدل تضخم يبلغ 30% (مقدار انخفاض قيمة الريال)، ليصبح معه أي نمو تحت هذا الحد سالبًا.
وعن الخيار الأمثل لتعامل الشركات مع أرباحها في مثل هذه الظروف، قال العمري إن منح أسهم مجانية يخدم عمق السوق ولا يفيد المستثمرين، بعكس التوزيعات النقدية، التي هي أكثر جدوى في رفع مستوى دخل المساهم.
ولكن هيئة السوق، وفقًا للعمري، تضع مسألة التعميق في سلم أولوياتها على ما يبدو، غير مهتمة بما يشكله تقليص التوزيعات النقدية من ضرر بالغ، محذرًا من ضريبة سيدفعها استقرار السوق في المستقبل المنظور إذا ما استمر هذا النهج، لاسيما أن معدل التوزيعات سجل أدنى مستوى تاريخي له في فبراير 2008.
ورأى العمري أن التوزيعات حق طبيعي للمساهم لا يقتضي رفع الصوت للمطالبة به، رغم أن بعض مجالس إدارة الشركات "تعدَّت" على قرار التوزيعات واستأثرت به من دون الجمعيات العمومية صاحبة الكلمة الفصل في هذا المجال.
ودلل على أزمة التوزيعات التي يعانيها آلاف المساهمين بوجود شركات لم توزع ريالاً واحدًا من أرباحها منذ سنوات؛ حتى تضخمت حقوق المساهمين فيها وغدت القيم الدفترية لأسهمها أعلى من القيم الاسمية بثلاثة أو أربعة أضعاف.
من جهتهم أكد متداولون سعوديون أن ارتفاع تكاليف المعيشة جاء ليُفقد عائد الربح على السهم ما بقي من بريقه، بعد ما سبق لكثيرٍ من الشركات أن حجبت هذا العائد جزئيًا أو كليًا عبر الإصرار على سياسة منح الأسهم المجانية.
وناشد المساهم سعيد الأسمري هيئة السوق أن تعير انتباهها إلى مسألة الموازنة بين التوزيعات والمنح، إذ لا يكفي أن ندعو المستثمر للقبول بالمنح حرصًا على توسع ونمو الشركة التي يملك فيها، مقابل حرمانه سنوات متوالية من عوائد نقدية هو بأمسِّ الحاجة إليها.
أما عبد المجيد المسفر فاعتبر أن استفادة بعض الشركات من ارتفاع أسعار منتجاتها في الأسواق المحلية والعالمية لتحقيق إيرادات وأرباح ضخمة، ينبغي أن يشجعها على التوسع في التوزيع النقدي لا تضييقه، وتابع: مساهمو هذه الشركات بالذات يعيشون مفارقة اشتراكهم في التضرر من غلاء منتجاتها، دون أن ينالوا نصيبهم سيولةً نقديةً تخفف عنهم وطأة التضخم إلى حين.
بواسطةotyo, الثلاثاء, 22 يوليو 2008 16:33, التعليقات(0)