مؤشر أسهم الأسمنت تكبد خسائر بـ15% منذ حظر التصدير
مؤشر أسهم الأسمنت تكبد خسائر بـ15% منذ حظر التصدير
ألقى قرار حظر تصدير الأسمنت خارج الأسواق السعودية بآثار سلبية على أرباح شركات الأسمنت المدرجة في سوق الأسهم المحلية، وبالتبعية تعدت هذه الآثار إلى ربحية وأسعار هذه الأسهم في السوق، وبعيدا عن مدى صحة القرار من عدمه؛ إلا أن ثمة حقيقة باتت مؤكدة بعد إعلان الشركات عن نتائج الربع الثاني من العام الجاري 2008، تتمثل في انخفاض أرباح نصف عدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم بنسب متفاوتة خلال الفترة.
وكشفت إحصاءات أعدتها "الأسواق.نت" أن إجمالي أرباح شركات الأسمنت المدرجة في سوق الأسهم تراجع في الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 3.7%، لتصل إلى نحو 1.232 مليار ريال (الدولار يعادل 3.75 ريالات)، مقابل 1.280 مليار عن الربع الثاني من العام الماضي 2007.
وأظهرت الإحصاءات أن 4 شركات أسمنت انخفضت أرباحها عن الربع الثاني من العام الجاري من أصل 8 شركات مدرجة، وتراوحت نسب التراجع بين 9 إلى 32%، وأشارت بعض الشركات صراحة في بيانات نتائجها المالية إلى تأثر أرباحها الفصلية بقرار وقف تصدير الأسمنت، فيما بلغت معدلات النمو في أرباح باقي الشركات بين 2.7 إلى 19.7%.
وعلى صعيد حركة أسهم قطاع الأسمنت في السوق خلال الفترة منذ بدء تطبيق قرار حظر التصدير في أول يونيو/حزيران الماضي، وحتى إقفال أمس الأول الإثنين 21-7-2008، فقد سجلت جميع أسهم القطاع انخفاضات سعرية تراوحت بين 5 إلى 23%، فيما خسر مؤشر القطاع أكثر من 15% من قيمته خلال الفترة، حيث هبط من مستوى 6587 نقطة، إلى 5570 نقطة.
من جانبه يرى عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبد الحميد العمري، أن تراجع ربحية بعض شركات الأسمنت في الربع الثاني، وربطه بحظر التصدير أمر مبالغ فيه إلى حدٍّ بعيد، وذلك لسببين؛ الأول أن السوق المحلية وفقا لأرقام 2007 وصل حجم الطلب فيها على الأسمنت إلى 33.3 مليون طن، مقابل حجم إنتاج فعلي للثماني شركات يُقدر بنحو 30.3 مليون طن، أي أقل من قوة الطلب بنحو 3 ملايين طن، ما يعني أن فرص التسويق والتوزيع محليا لا تزال متوافرة، خاصة وأن الاقتصاد السعودي يعيش نموا غير مسبوق، وخاصة في قطاع الإنشاءات الذي يعتمد بصورة أساسية على منتج الأسمنت.
وأشار إلى أن السبب الثاني يتمثل في أن الحصة التي تم حظر تصديرها مؤخرا، والدائر الحديث عنها الآن بنوعٍ من التضخيم المبالغ فيه لا تتجاوز 3.57 ملايين طن، علما أن الاقتصاد المحلي منح الشركات المحلية فرصا كبيرة لتلبية الطلب المحلي من الأسمنت لعدة سنوات من خلال شبه انعدام استيراد الأسمنت من الخارج.
ويتساءل العمري: "هل يمكن تصديق أن الشركات التي أغلقت أمامها أبواب التصدير لم تجد منافذ لبيع منتجاتها في السوق المحلية؟! من يقتنع بذلك؟ خاصة وأن الملاحظ أن الطلب المحلي ما زال أكبر من كامل الطاقة الإنتاجية لمجموع كل شركات الأسمنت؟".
وفسر تفاوت أرباح الشركات للربع الثاني رغم أن حظر التصدير شمل جميع الشركات، بأن ذلك نتيجة للتفاوت القائم أصلا بين شركات الأسمنت حسب منطقتها الجغرافية، وحسب حصص التصدير التي كانت تعتمدها قبل قرار الحظر، فبعض الشركات كشركة إسمنت السعودية وإسمنت الشرقية لوحدهما وصل مجموع حجم تصديرهما للخارج في عام 2007 إلى 2.3 مليون طن (إسمنت السعودية بنحو 1.2 مليون طن، وإسمنت الشرقية بنحو 1.1 مليون طن)، أي ما يناهز 64% من إجمالي صادرات الأسمنت قبل قرار الحظر.
وتابع العمري: "يبدو أن انغلاق التصدير للخارج الذي مثل من إنتاج الشركتين نحو 22% لإسمنت السعودية، ونحو 24.3% لإسمنت الشرقية قد ألقى بظلاله على نتائج الشركتين؛ مضافا إليهما بطبيعة الحال أسمنت ينبع".
ويرى العمري أن الانخفاضات المتتالية التي تعرضت لها جميع أسهم قطاع الأسمنت خلال الفترة الأخيرة كانت جميعها غير مبررة، وبالنظر إلى مكررات ربحيتها التي تتراوح بين 16 مكرر كأعلى قيمة و10 مكرر، فإنها تُعد فرصا واعدة أمام المستثمرين.
وأكد عن أن مستقبل شركات الأسمنت السعودية واعد في ظل الطفرة الاستثنائية التي يعيشها الاقتصاد السعودي، والمتوقع استمرار زخمها إلى ما وراء 2015، وكون قطاعي الإنشاءات والتعمير سيكونان من أوائل القطاعات المتوقع نموها بقوة طوال تلك الفترة، وذلك رغم ترقب السوق إدراج نحو 5 شركات إسمنت جديدة، خاصة وأن بعض التوقعات تشير إلى احتمال وصول حجم الطلب المحلي بنهاية 2015 إلى أكثر من 82 مليون طن، وتصل لدى أخرى إلى أكثر من 100 مليون طن، وهذا يشكل ما يقارب ثلاثة أضعاف أو أكثر حجم الإنتاج الراهن من الإسمنت.
من جانبه أكد مدير عام شركة إسمنت المنطقة الشرقية الدكتور زامل المقرن أن السوق المحلية لم تعوض شركات الأسمنت عن قرار حظر التصدير الذي كان بمثابة فرصة للشركات لتصريف الناتج الفائض لديها عن حاجة السوق المحلية.
وقال: "نأمل أن تراجع الحكومة موقفها تجاه حظر التصدير الذي سيكبد الشركات خسائر، ونعمل أن الحكومة لا ترغب في ذلك".
وأوضح المقرن أن الطاقة الإنتاجية للمصانع ستبلغ نحو 46 مليون طن بنهاية العام الجاري، فيما يبلغ الاستهلاك المحلي في أفضل حالاته نحو 31 مليون طن، الأمر الذي يستدعي إيجاد منفذ لتصريف الكمية الفائضة عن حاجة السوق المحلية.
وأشار إلى أن الأزمة التي شهدتها السوق المحلية مؤخرا جاءت بسبب الموزعين الذين سببوا ربكة في بعض المناطق، فضلا عن أعطال في بعض خطوط الإنتاج، مؤكدا أنها كانت أزمة مؤقتة سرعان ما تلاشت، ولم تكن ظاهرة عامة.
وتوقع المقرن تأثر النتائج المالية لمصانع الإسمنت خلال الربع الثالث جراء استمرار حظر التصدير بصورة رئيسة، وتراجع الطلب المحلي خلال فصل الصيف وشهر رمضان المبارك.
وأرجع الكاتب الاقتصادي طارق لماضي السبب الرئيس وراء انخفاض أسعار أسهم الأسمنت إلى قرار حظر التصدير، وانخفاض أسعار المبيعات في السوق المحلية، مبديا خشيته من حدوث حرب أسعار بين المنتجين.
وأوضح أن تفاوت تأثر الشركات بالقرار يعود إلى مدى اعتماد إيرادات كل شركة على عوائد التصدير من عدمه، وكذلك النسبة التي يتم تصديرها من ناتج الشركة.
بواسطةotyo, الأربعاء, 23 يوليو 2008 16:15, التعليقات(0)