أحبتي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق بين المحلل الأساسي والمحلل الفني
يمكن تشبيه الفرق بين المحلل الأساسي والمحلل الفني بالحالة الأفتراضية التالية . لنفرض أن هناك سوقا كبيرة جدا لبائعي الملابس تتكون من مئات البائعين وألاف المشترين المتواجدين في ساحة دائرية كبيرة , على أطرافها يوجد مئات المحلات الصغيرة .
ومن بوابة يدخل كل من المحلل الأساسي والمحلل الفني , حيث يمكنهما رؤية جميع المحلات التي تعرض المنتجات وكذلك يريان جموع المشترين والبائعين المنتشرين في كل مكان من الساحة.
هنا نجد أن المحلل الأساسي هو ذلك الشخص الذي يمر على المحلات بهدوء تام بحثا عن شئ يشتريه. فتراه يمد يده إلى قميص قطني ويفحصة بيديه لمعرفة جودة قماشه وهل هو قطن خالص أم ممزوج , وهل هو من إنتاج مصر أو الهند أو إحدى جزر الكاريبي . ثم قد ينظر إلى قوة خيط التفصيل وأنواع الأزرة المستخدمة والشركة المصنعة وجودة التصميم ومتانة القميص وقوته . بعد ذلك يقوم بمقارنة القميص مع قمصان أخرى في محلات أخرى ويقوم بمقارنة الاسعار . ومن ثم يقرر شراء عدد من هذه القمصان لبيعها في وقت لاحق بسعر مناسب أو قد يحتفظ بها ويلبسها.
وفي مكان أخر في هذه الساحة نجد المحلل الفني يقوم بعملية مغايرة تماما لنظيره الأساسي . فهو في الواقع لا يعرف ماذا يريد ان يشتري ولا يعنيه ما سيشتري , بل هذفه الوحيد معرفة الشئ الذي يبدو أن أكثر المتسوقين متجهين لشرائه على أمل أن يتزايد عدد المشترين لاحقا مما يؤدي إلى ارتفاع السعر . ويستطيع هو البيع بسعر أعلى من سعر الشراء .
قد يراقب السوق فترة طويلة ويحاول أن يعرف الشئ الذي تم شراؤه أو بيعه بشكل ملفت للنظر وبأي كمية , ويحاول أن يدرس ما تؤول إليه الأسعار بعد عمليات البيع والشراء , ومن ثم يحاول اكتشاف أسباب تحرك الأسعار باتجاه معين . وهكذا.
لاحظ أن المحلل الأساسي قد قام بشراء القميص نتيجة اعتقاده بأن السعر الحقيقي للقميص يستحق أكثر من سعره الحالي , وأن باستطاعته بيعه في وقت لاحق بسعر أعلى عندما يكتشف بقية المتسوقين جودة هذا النوع من القمصان .
فهو يبني قراره على اعتقاد بأن هذا النوع من القمصان جيد وسوف يزداد الطلب عليه في المستقبل .
لذا فهو يسارع بشرائه الآن ويحتفظ به إلى أن يكتشف بقية المتسوقين جودته ويبدءون بشرائه . لاحظ كذلك أن المحلل الفني لديه منطق سليم فهو لن يُقبل على شراء هذه القمصان حتى يرى بعينه الكثير من الناس بما فيهم المحللين الأساسيين وهم يتدافعون لشراء القميص , عندها يعلم بأن المحللين الأساسيين قد اتفقوا على قرار معين ويستطيع هو بدوره مشاركتهم الغنيمة هذه الطريقة التي يسلكها المحلل الفني وتسمى طريقة الأندفاع وهي واحدة من طرق كثيرة متاحة للمحلل الفني
وقفة
حاول أن تتصور سوقا لا يوجد فيه محللون أساسيون , مجرد محللين فنيين وحاول أن تتخيل كيف لهذا السوق أن يعمل . أين سيجد المحلل الفني إشارة الشراء التي ياخذها عادة من المحلل الأساسي , طالما أنه لا يوجد في هذا السوق محلل أساسي ؟ نتوقع في هذه الحالة حدوث فوضى وعشوائية في البيع والشراء فعند حدوث أي حركة من أحد المحللين الفنيين سوف يتدافع البقية للشراء ظنا منهم أن هناك تحركا إيجابيا في ذلك السهم مما سيرفع السعر لفترة معينة ولكن أجلا أم عاجلا , لن يجد السهم من يود الاحتفاظ به فيتهاوى حيثما كان .
( طبق هذه الوقفة على سوقنا السعودي وأنت الحكم )
لاحظ أن هدف المحلل الأساسي في هذا التشبيه هو الحصول على القميص باكرا وقبل اكتشاف بقية الناس له , أو عندما يعتقد بأن سعر القميص أصبح متدن جدا لدرجة مغرية فيقوم بشرائه قبل غيره من , بينما المحلل الفني يأتي دائما متأخر بعض الوقت , كلا المحللين ينتهج مسلكا مختلفا تماما عن الأخر , وكلاهما يعتقد أن طريقته هي الصحيحة , وقد يشير كل منهما إلى نتائج استثماراته حسب الطريقة التي يتبعها ويؤكد أن منهجه صحيح للغاية .
ونسال هل صحيح ما يدعيه كلا الطرفين ؟ هل بالإمكان دراسة وضع شركة ما من ناحية أساسية وبذل ما لدينا من جهد لمعرفة قوتها ومستقبلها المالي , واكتشاف فرصة استثمارية لم تخطر على بال الخرين ؟ وهل من الممكن الاستفادة مما تم اكتشافه بالرغم من معرفة غيرنا له بالشيئ نفسه ؟ وهل هو مجدٍ حقا أن نقوم بدراسة حركة سعر السهم ونعرف من ذلك كيف يتحرك السعر في اليوم التالي , أو في الشهر القادم الجواب عن هذه التساؤلات لا يزال مصدر نقاش واختلاف في الأراء بين الباحثين والأكاديميين من جهة , والمحترفين والمهنيين من جهة أخرى .
المرجع
كتاب / المال والاستثمار في الأسواق المالية
الدكتور / فهد الحويماني
صــــــــــــ 136ــــاد
محبكم / شرف عتيق
بعد هذا الكلام يتعين علينا تعلم التحليل الأساسي وسوف أضع بين أيديكم كل ما تعلمته في هذا الفن رغبة في نقل هذا الفن وأن أجد لديكم شئ أضيفه إلى رصيدي ففي هذا المنتدى أحبة هم على قدر من المعرفة أرجوا منهم التفاعل وأنا قابل لتصحيح أخطائي وبصدر رحب ورحم الله أمرأ أهدى إليّ عيوبي