ما أن أُغلق الباب عليه حتى ذهب يجرجر قدميه ورمى بجسده المثقل على الفراش الرث
بقعة الضوء المنعكسه على الحائط تجتذب ناظره .. يتأمل فيها بعقل فارغ
يأخذ نفسا عميقا ويغمض عينيه في محاوله للعودة من اللا شيء.
ولكن الى اللا شيء يعود ,و كل مايشعر خواء .. تئز ذبابة وتطن بإلحاح حول أذنه و هو مغرق في جموده لا شيء سوى هذا الطنين في أذنه , يشعر بها تقف على أنفه ولسانها اللزج البارد يداعب جلده .. يركز على هذا الشعور ويقاوم رغبه ضعيفه تراوده لطردها . تطير وتعود لتقف على عينه وحركه لا إراديه من جفنه تجعلها تعاود الطيران .
ينقلب على جنبه ويغرق في ذكرى .. يرتسم وجه أمه في مخيلته ويتذكر صوتها تناديه مقــــدام ! ! مقـــدام ! !
تتجسد صور لأيام بعيــدة ... يدهشه الشعور بالحنين لأمسه .. كيف يحن إلى أيام كان يتحرق شوقا لمحوها .. نسفها , إفنائها.
صوت أمه تعاتبه : أقعد ياشيطان ,إهدأ.
كان يجرحه هذا الوصف والآن يتوق حتى الأحتراق ليسمعه من جديد مرة واحدة , مرة فقط وبعدها فليمت .
ههههههههههههه .. بأي حال سوف يموت.
أوووووووه أمنية ... يالها من أمنية أن يموت اللحظة .. كم موتتة سيموت ؟ لماذا يموت عدداً من الميتات بينما واحدة فقط تكفي , و ليتها فقط تأتي ..ليتها فقط تأتي.
انقلب من جديد في رقدته وجذب ناظره إلى اللوحه الوحيدة المعلقة على الحائط أمامه
لوحه لقضبان النافذه يرسمها ضوء الشمس المتسرب .
يعدها من جديد للمرة المائة بعد المليون .. تلك القضبان , وماذا يفعل غير أن يعدها؟؟
تعود الذبابة للتتمشى على ذراعه الساقطة من السرير الضيق يلتفت يتأملها تتمشى بشغف وكأنها في نزهة .. يعتصر مخه ليتذكر قصة عن الذباب فتلتمع في ذهنه ( أن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب )
يعـــــــــــيد ويعــــــــــــــــــد ( ضعف الطالب والمطلوب )
أي والله ضعف الطالب والمطلوب! ! .. بل الطالب أضعف بكـــــــــــــــــثير !! ياللسخرية أنت أضعف من ذبابة
على الأقل لها جناحان وتملك حريتها ! ! أأنت من أقام الدنيا وأقعدها؟ ويضحك ههههههههه ويتمتم طز فيك !! ولاشي !! ولا شي أنت !! ولك ذبانة أقوى منك ولك ثور!!
ههههههههههههه ثور؟ أي ثور إذا ذبابة مو محصل ! !
انهمك في حواره مع ذاته .
وأوصلته تأملاته إلى وجه أمه الأليف من جديد ثم إلى خاله الذي أحبه كثيرا .. وجوه غيبها الزمن .. الزمن ؟ ياله من سارق أخذ يعد من غابوا وغرق في ذكرياته .. الزمن!!
األتفت ليرى اللوحة من جديد و قد أنزلقت الى أسفل الجدار لم يبقى من الضوء إلا خيوط ذابله باهته . . الزمن !! يسرق النهارات .. وتبلى على يده حيوات ... ولكن ماله الزمان تجمد الآن ؟ ماله يمر ثقيلا . أم أنه توقف ؟
يتأوه .. ويفكر بسخريه , لم يكن لا زمان ولا مكان يتسع لك ! ! والأن كما ولدت
لا أحد ولا شيء .. أتعبه التفكير .
تبسم لنفسه وتمتم .. بالعكس فكر ياخي !! فكر !! صار هناك متسع من الوقت لكي تفكر .
يحدث نفسه :سويت كثير !! سويت اللي ماحد سواه .
سويت كل اللي بنفسك .. إش تبي ؟؟ هاي إش بيك إش تبي أكثر ؟؟
ارتفع صوته وأخذ يصيح أبي أرتــــاح .. بس أبي أرتـــــــــاح .. أبي أرتــــــــــــــااااااااااح