يعدّ الأهل المرآة لأطفالهم الذين يدرجون على تقليدهم في كل شيء تقريباً، ما يحتّم على الأهل أن يكونوا مثالاً صالحاً ويتنبّهوا الى تصرفاتهم. والواقع أن على الأهل أجمعين تشجيع أطفالهم منذ نعومة أظفارهم على أن يكونوا ودودين وكرماء ولطفاء الى أقصى درجة مع الآخرين.
ولا شك في أن الكلمات الجميلة واللطيفة لها وقعها الخاص وتأثيرها الايجابي القوي على الأطفال، لأنهم يسجلون كل شيء يحدث أمامهم منذ سنتهم الأولى، وبالتالي كلما كبروا ازدادت نسبة التسجيل أو الاستيعاب لديهم، ما يجعل الأهل ملزمين القيام بالأشياء الحسنة والصحيحة أمامهم للبدء بتكوين الايجابية المطلوبة لدى أطفالهم، إضافة الى اللباقة واللياقة وحسن التصرف مع الآخرين.
ففي البداية، يمكن الانطلاق من مبدأ أن الأطفال يحبون مساعدة الغير من منطلق تطلعهم الى الحصول على كل ما يريدون، كما أنهم يحبون المساعدة بطريقة لطيفة والتأكيد أنهم قادرون على ذلك.
فمن النافل القول إن الاحساس بالعطاء وحب المساعدة ينمو مع الأطفال منذ الصغر ويكبر معهم يوماً بعد يوم، ويصبح من أهم الأسس في حياتهم إذا أحسن الأهل تربيتهم على هذا الأساس.
وينصح المتخصصون في عالم الأطفال وعلماء النفس أيضاً، الأهل بأن يكونوا النجوم المفضلين لأطفالهم، وتعليمهم الصالحات ليكونوا صالحين في حياتهم ومجتمعهم.
وفي هذا السياق، ينصح المتخصصون الأهل باتباع بعض الخطوات التي يمكن أن تؤتي ثمارها على أكمل وجه من خلال تأثيرها الايجابي الى أقصى درجة في حياة أطفالهم، وأهمها:
* جعل المساعدة عنواناً ومثالاً يُحتذى به، فعندما يمرض أحد الأصدقاء أو الأقارب يقوم الأهل إجمالاً بإرسال الورود إليه في المستشفى مثلاً أو تقديم هدية له في المنزل عند زيارته، ولكن على الأهل أن يفكروا بأطفالهم في هذه اللحظات، من خلال جعلهم يشاركون في هذه المسألة، وسؤالهم مثلاً عما يفضلون أن يشتروا ليقدموه هدية الى المريض، وبعد ذلك زيارة المريض برفقتهم. ومن المستحسن أيضاً التحدث مع المريض خلال الزيارة واخباره أن الأطفال شاركوا في اختيار الهدية وبالتالي توجيه عبارات الشكر اليهم عما فعلوه والتفسير لهم أيضاً أن ما فعلوه قد أسعد المريض كثيراً، ما يجعل الأطفال يشعرون بالسعادة لما فعلوه فتزيد ثقتهم بأنفسهم ويكتسبون الشعور بالايجابية الى ما لا نهاية.
* تعليم الطفل احترام الطبيعة: ويتطلب بعض الصرامة والنظام مع الأطفال مهما بلغت درجة الدلال. فعلى سبيل المثال، إذا كان الطفل برفقة أهله في مكان عام وأوقع شيئاً ما على الأرض يجب على الأهل الإصرار عليه لحمله من جديد ورميه في سلة المهملات، كما يمكن الإمساك، ببعض الأشياء المرمية في طريق مرور الأهل، غير المؤذية وغير المتسخة، مثل الأوراق، ورميها في سلة المهملات أمامه وإفهامه أنه يمكن المساعدة في تنظيف بلدنا ليبقى جميلاً، ما يجعله يساهم في مثل هذه الأعمال التي تدل على تهذيب النفس والنظافة الداخلية.