حزن بلد الأجداد
من آلاف السنين والدم يراق
على أرض مباركة تسمى العراق
إبراهيم الخليل خرج منها مهاجراً أهل النفاق
وذو النون غادرها منها بعد غضب فأفاق
في بطن الحوت وظن أنه لربه عاق
ودم الحسين الشهيد أريق ورأسه سقط وذاق
شهادة الفخر وللإنسان كان مثلاً وراق
وصلاح الدين نبتة من أرضها ونعم الأخلاق
فجمع الشام ومصر تحت رايته وللجهاد سار وحاق
بجحافل الشر وطهر الأقصى معراج النبي فوق البراق
وفرحة الناس لم تدم يسأل أين المساق
وعاث البشر فساداً فيها كأنهم في سباق
وهولاكو اجتاحها ومن أهلها ضاق
فهدم البيوت ولم يرحم وقطع الأعناق
وغاب عن أحيائها صراخ الغلمان وما من واق
فأراد رب العباد أن يعيد الفرحة ويلعب الغلمان في الزقاق
وعاد السلام لأهلها وهم له في اشتياق
ولكن الشيطان لم يدعها وعاد الشقاق
يدق رؤوس البشر والتفت الساق بالساق
وكأن الغلمان والشيوخ والنساء كانوا الصداق
في جشع الإنسان وظنه أن الحب والسلام شيء شاق
الدم يسيل في دجلة والفرات شاهداً على الفراق
أفيقوا فقد عاد هولاكو بثوب جديد يهتك أعراض العراق
يقتل ويعذب بفرقة أصاب أهلها وضاع الترياق
حزني على دم يسيل وعرض يباح والروح في اختناق
فيا رب العزة نسأل العون والسلام في أمننا والأعناق
وعند الحساب ماذا نقول؟أعدنا للعمل صالحاً يا خلاّق