بأي ذنب رميت...
تحت زخات المطر وعتمة الليل وهدير الرياح
والطرقات خالية من زحمة الناس والأشباح
يجمع يديه إلى صدره لطلب الدفء والارتياح
ويلملم عبائته مسرعاً للمسجد يلبي دعوة الفلاح
والصمت يخيم على الحي وجسد مرمي قد لاح
فدنا منه فضولاً وحدق فيه طويلاً ثم شهق وصاح
يا ويلتي طفل رضيع ورفعه وضمه إليه بجناح
وتلفت يمنة ويسرة هل من صاحب رماه وأزاح
وأطال النظر وأنتظر فتحرك الجسد من دفء وأباح
بأنين ينفطر له القلب وتظن الدم قد خرج منه وساح
فرق له فؤاده وحار فيه ما هو صانع والوقت صباح
وتنفس الجسد ببطء وتحرك ثانية والعطر منه فاح
وعاوده الحنين لخلفة قد سأل الكريم عنها وما استراح
وزوجته التي شكت وبكت وسألت ربها كل مباح
حيرة وفرحة والجسد بين يديه والفم سقط منه المفتاح
يتلمط جوعاً وعطشاً ويشد بطنه وسقط الوشاح
وفتحت العينين وحدقت بالكفيل هل من شراب وأقداح
هرول مسرعاً لزوجه يزفها لقياه والصبح رباح
ما عساهما فاعلان برضيع رمي بليلة ظلماء كلاح
بأي ذنب رميت وإذا سئلت فما من دفاع وسلاح