أخواني الأعزاء
ذهب الكثير إلى تبرير أسباب النزول المرير في البورصة السعودية بأسباب لا علاقة لها بالواقع الحقيقي ، فمنهم من يقول تداول بتروا رابغ ، ومنهم من يقول أرباح سابك ، ومنهم من يقول الاكتتابات القادمة ، ومع الأسف الشديد فان معظم هذه المبررات لا علاقة لها بقريب أو بعيد من عين الحقيقة .
فالأسواق العالمية تشهد انخفاضات مثيرة للقلق في معظم البورصات العالمية ، وليس في السوق السعودي فقط ، وتعتبر أسواق البورصة من أكثر وسائل الخزن النقدي تأثر بالأحداث السياسية ( فهي حبر على ورق ، يعني إذا حصلت حروب أو كوارث لن تلقى من يعوضك ريال عن أسهمك ) .
إن المراقب للأوضاع السياسية العالمية والإقليمية يدرك أن هنالك نار تستعر تحت الرماد ، ولا تأخذوا زيارة عدوا الله للمنطقة بهذه البساطة والسذاجة ، فرئيس أقوى دولة في العالم لا تأتي تحركاته جزافا ، فهو لم يستيقظ من النوم فوجد نفسه مكتئبا فقرر القيام بجولة ترفيهية للشرق الأوسط ، ولم يأتي للمنطقة ليقدم تقاريره للسلطات التشريعية في بلاده والتي تمول رحلاته الخارجية متضمنة امتنانه بحفاوة الاستقبال ، وإعجابه برقصة العرضة ، وإعجابه بحمام الشمس على شواطي شرم الشيخ ، فتحركات عدوا الله وحليفه الاستراتيجي الجديد ( بتاع الأخت المرافقة له ) تأتي ضمن إستراتيجية غربية امبريالية مصممة على أهدافها المتمثلة في منع أي دولة إسلامية حرة من امتلاك تكنولوجيا نووية تمكنها من تملك سلاح ردع نووي يجعل لها مكانة وقدرة على الوقوف في وجه الغرب ، فتكون دولة مؤثرة في صراع الحضارات المسيطر حاليا على الساحة العالمية ، والذي يحكم الان اطر العلاقات الدولية .
إن قراءتنا لمسار أسواق البورصة في العالم بشكل عام وفي أسواق الخليج العربي بصورة خاصة دون الأخذ بالأبعاد الإستراتيجية لتصريح رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الروسية يوري باليوفسكي حول ضرورة تفهم الدول الغربية بوضوح لا يساوره الشك على أن روسيا سوف تستخدم قواتها المسلحة بما في ذلك الأسلحة النووية من أجل حماية سيادتها وسيادة حلفائها ووحدة أراضيها ، يعد هرطقة أنصاف مثقفين ، وبعد عن الأسباب الحقيقية التي تجعل أسواق البورصة في مختلف العالم تتعرض لهبوط حاد خلال الفترة الحالية .
أخواني الأعزاء إن العارف بالبروتوكولات التي تحكم العلاقات الدولية والأطر الدبلوماسية التي تنظم السياسات الخارجية للدول يعلم مدى خطورة أن تحذر دولة عظمى وعلى للسان رئيس هيئة أركان قواتها المسلحة ، عن تأكيدها بأنها ستقوم باستخدام سلاح الردع النووي لحماية أمنها وسيادة أراضيها وأراضي الدول الحليفة لها، ويجب أن نكون واثقين بأنه لا يمكن لدولة عظمى في وزن روسيا الاتحادية أن تهدد باستخدام السلاح النووي إلا إذا كان هنالك أمر خطير يعرض الأمن والسلم الدولي . وللتعبير عن جديتها في هذا التهديد قامت بتحريك أسطولها من البحر الأسود باتجاه البحر المتوسط ، وأعلنت حالة التأهب في سلاح القاذفات الإستراتيجية ، كما إن هنالك تحركات للأسطول الروسي في بحر قزوين .
وبالطبع ياخوان تعتبر جمهورية إيران الإسلامية حاليا من أهم الحلفاء الاستراتيجيين لروسيا ، بناء على متغيرات وعوامل كثيرة لا مجال لسردها ، ولولا اطلاع روسيا بان هنالك مؤامرة يحيكها الغرب تجاه إيران ، كا القيام بضربة استباقية على مفاعلات إيران النووية لما أقدمت روسيا على مثل هذه التصريح ، ولولا تفهم البيوتات المالية لخطورة هذه الأوضاع لما شهدنا أسواق البورصة تهتز في شرق الأرض ومغاربها .
أسف على الإطالة ولكن هي كبد الحقيقية كما أرائها ، وما دفعني للكتابة وان أطلت ، ما اسمعه من هنا وهنالك عن أسباب واهية لما يتعرض له سوق الأسهم السعودي .
إذن فالمحصلة لا تخرج عن أمرين رئيسين أولهما أن لا تستمع قوى الظلام للتهديدات الروسية وتستمر في غيها وتذهب إلى محالفة الشيطان في سبيل منع إيران من امتلاك التكنولوجيا النووية التي تمكنه من امتلاك سلاح الردع النووي والذي يعتبره الغرب حكرا لهم دون غيرهم من الحضارات الأخرى وبالأخص الحضارة الإسلامية ، وهنا نقول الله يلطف بنا وبسوقنا وبالأسواق العالمية من خلفنا .
والأمر الأخر أن تتعقل قوى الظلام ومن يحالفها وتحجم عن اللجوء إلى أي خيار عسكري ضد إيران ، وهنا نقول سحابة صيف وتعدي على سوقنا والأسواق العالمية من خلفنا .
وبالطبع هذا تحليل استراتيجي لمستقبل سوق الأسهم ، ولا يؤثر هذا التحليل على دورات سوق الأسهم الطبيعية ( تجميع ، تصريف ، جني أرباح ، تصحيح ) .
ويجب أيضا أن ندرك أن ما حصل أمس الأحد لا يدخل ضمن إطار جني الإرباح ، وليس تصحيح أو انهيار فالأسعار بشكل عام مقبولة ، وإذا زال الخطر المحدق بالمنطقة فنبشركم بان السوق السعودي سوق واعد وأمامه الكثير ، وما حصل يوم الأحد والاثنين وما يحدث في البورصات العالمية حاليا تحليله يعتمد على الرؤية المعروضة أعلاه .
أخوكم
أقلام صادقة
محاضر بجامعة الملك عبد العزيز
مدير تنفيذي لأحدى شركات القطاع الخاص
دكتوراه في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالندن
دكتوراه في التاريخ الحديث من جامعة الملك عبد العزيز
منقووووول