الرحمنالرحيمعند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولاتوالمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للزوجين ( الذكر والأنثى ) فالجميع يستمتع بما سبق. ويتبقى: أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيهامن ( الحور العين ) و ( النساء الجميلات ) ولم يرد مثل هذا للنساء.. فقد تتساءلالمرأة عن سبب هذا !؟
والجواب
1- أن الله لا يسئل عما يفعل وهميسئلون [الأنبياء:23]، ولكن لا حرج أن نستفيد حكمة هذا العمل من النصوصالشرعية وأصول الاسلام فأقول:
2- أن من طبيعة النساء الحياء – كما هومعلوم – ولهذا فإن الله – عز وجل – لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه.
3- أنشوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله شوّقالرجال بذكر نساء الجنة مصداقا لقوله : { ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال منالنساء } [أخرجه البخاري] أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوقشوقها إلى الرجال لأنه مما جبلت عليه كما قال تعالى( أومن ينشأفي الحلية) [الزخرف:18].
4- قال الشيخ ابن عثيمين: إنما ذكر – أيالله عز وجل – الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلكذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليسلهن أزواج.. بل لهن أزواج من بني آدم.
فائدة 6** المرأة لا تخرج عن هذه الحالات في الدنيا فهي...
1- إما أن تموت قبل أن تتزوج.
2- إما أن تموت بعدطلاقها قبل أن تتزوج من آخر.
3- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجهامعها الجنة، والعياذ بالله.
4- إما أن تموت بعد زواجها.
5- إما أنيموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت.
6- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعدهغيره.
** هذه حالات المرأة في الدنيا ولكل حالة مايقابلها في الجنة..
1- فأما المرأة التي ماتت قبل أن تتزوج فهذهيزوجها الله – عزوجل – في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله : { ما في الجنة أعظم } [أخرجه مسلم]، قال الشيخ ابن عثيمين: إذا لم تتزوج – أي المرأة – في الدنيا فإنالله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة.. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا علىالذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم: الزواج.
2- ومثلها المرأة التي ماتت وهي مطلقة.
3- ومثلهاالمرأة التي لم يدخل زوجها الجنة. قال الشيخ ابن عثيمين: فالمرأة إذا كانت من أهلالجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهلالجنة من لم يتزوجوا من الرجال. أي فيتزوجها أحدهم.
4- وأما المرأة التيماتت بعد زواجها فهي – في الجنة – لزوجها الذي ماتت عنه.
5- وأما المرأة التيمات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة.
6- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروالقوله : { المرأة لآخر أزواجها } [سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني]. ولقول حذيفةلامرأته: ( إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنةلآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجهفي الجنة ).
مسألة: قد يقول قائل: إنه قد ورد في الدعاء للجنازة أننا نقول ( وأبدلها زوجا خيرا من زوجها ) فإذا كانت متزوجة.. فكيف ندعوا لها بهذا ونحن نعلمأن زوجها في الدنيا هو زوجها في الجنة وإذا كانت لم تتزوج فأين زوجها؟والجواب كما قال الشيخ ابن عثيمين: 'إن كانت غير متزوجة فالمراد خيرا منزوجها المقدر لها لو بقيت وأما إذا كانت متزوجة فالمراد بكونه خيرا من زوجها أيخيرا منه في الصفات في الدنيا لأن التبديل يكون بتبديل الأعيان كما لو بعت شاةببقرة مثلا ويكون بتبديل الأوصاف كما لو قلت لك بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان وكمافي قوله تعالى: ويوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات [إبراهيم:48]، والأرض هي الأرضولكنها مدت والسماء هي السماء لكنها انشقت'.
فائدة 7 ورد في الحديث الصحيح قوله للنساء: { إني رأيتكن أكثر أهلالنار...} وفي حديث آخر قال : { إن أقل ساكني الجنة النساء } [أخرجه البخاريومسلم]، وورد في حديث آخر صحيح أن لكل رجل من أهل الدنيا ( زوجتان ) أي من نساءالدنيا. فاختلف العلماء – لأجل هذا – في التوفيق بين الأحاديث السابقة: أي هلالنساء أكثر في الجنة أم في النار؟فقال بعضهم: بأن النساء يكن أكثر أهل الجنةوكذلك أكثر أهل النار لكثرتهن. قال القاضي عياض: ( النساء أكثر ولد آدم ).
وقال بعضهم: بأن النساء أكثر أهل النار للأحاديث السابقة. وأنهن – أيضا – أكثر أهل الجنة إذا جمعن مع الحور العين فيكون الجميع أكثر من الرجال في الجنة.
وقال آخرون: بل هن أكثر أهل النار في بداية الأمر ثم يكن أكثر أهل الجنةبعد أن يخرجن من النار – أي المسلمات –قال القرطبي تعليقا على قوله : { رأيتكن أكثرأهل النار } : ( يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد خروجهن فيالشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال: لا إله إلا الله فالنساءفي الجنة أكثر ).
الحاصل: أن تحرص المرأة أن لا تكون من أهل النارفائدة 8إذا دخلت المرأة الجنة فإنالله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله : { إن الجنة لايدخلها عجوز.... إن اللهتعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا }.
فائدة 9ورد في بعض الآثار أن نساء الدنيا يكن في الجنة أجمل من الحورالعين بأضعاف كثيرة نظرا لعبادتهن الله.
فائدة 10قال ابن القيم ( إن كل واحد محجور عليه أن يقرب أهل غيره فيها ) أي في الجنة.
وبعد: فهذه الجنة قد تزينت لكن معشر النساء كما تزينت للرجال فيمقعد صدق عند مليك مقتدر فالله الله أن تضعن الفرصة فإن العمر عما قليل يرتحل ولايبقى بعده إلا الخلود الدائم، فليكن خلودكن في الجنة – إن شاء الله – واعلمن أنالجنة مهرها الإيمان والعمل الصالح وليس الأماني الباطلة مع التفريط وتذكرن قوله : { إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنةمن أي أبواب الجنة شئتسبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله و اللهأكبر
وفقكم الله لتكن من اهل الجنة وتخرجن لنا جيل يدافع عن دينناالحنيفمنقولللامانة