"المرأة العاملة" ترصد مخاوف سيدات الأعمال من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية
نوير الشمري - الرياض - 09/11/1426هـ
يشكل انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية فرصة سانحة للنهوض بالاقتصاد السعودي، غير أن هذا الانضمام يشكل لدى شريحة كبيرة من سيدات الأعمال تحدياً مخيفاً نتيجة ما تتضمنه أنظمة وقوانين المنظمة التجارة العالمية من آليات لا تتوافق مع
آلية عمل الكثير من المنشآت التجارية والصناعية في المملكة.
وأجمع عدد من سيدات الأعمال والمستثمرات في المملكة على أن الانضمام للمنظمة العالمية ينطوي على الكثير من المخاوف والصعوبات التي يتوقع حدوثها، وقد تؤثر في تجارتهن وأعمالهن بشكل سلبي.
وتقول أماني العواد مستثمرة في قطاع التجميل في الدمام، "تتعدد الأسباب من مخاوف الانضمام للمنظمة، غير أكثرها نابع من الجهل بماهية الانضمام وما يترتب عليه، حيث تتردد الشائعات حول إغراق السوق المحلية بصناعات ومنتجات متعددة من دول العالم كافة، مما يعني تأثر التجارة والصناعة المحلية سلباً بهذا الإغراق، وارتفاع حدة المنافسة على الصعيد المحلي بسبب دخول منافسين جدد من المستثمرين الأجانب، وبالتالي يمكن أن تشهد السوق تراجعا في نسب المبيعات وانخفاضا في أسعار السلع نظراً لتوافر البدائل العديدة منها".
وترى مها صادق مستثمرة سعودية في مجال المشاغل النسائية، أن من ضمن المخاوف، استقطاب الاستثمار الأجنبي في قطاعات تستثمر فيها المرأة، مثل التجميل والتدريب والتعليم والصحة، وهي قطاعات وفرص محدودة الفرص، ومن شأن استثمار الأجانب فيها إضعاف الفرص الاستثمارية أمام المرأة السعودية، وتعريض استثماراتها للخطر.
وأضافت "كثير من سيدات الأعمال يعتقدن أن سلبيات الانضمام تقع عليهن أكثر من من المستثمرين الرجال، لكون أغلب سيدات الأعمال في المملكة يستثمرن في القطاعات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يراوح رأسمالها بين 100 ألف ومليون ريال، مما يعني عدم قدرتهن على حماية أنفسن ومنشآتهن من خطر الإغراق من المنتجات الأجنبية، كما هو بمقدور الشركات الكبيرة".
من جانبها ثمنت الأميرة فهدة بنت بندر بن محمد رئيسة المجلس التنفيذي للفرع النسائي في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، خطوة انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، وقالت إن ذلك سيكون له دور في تنمية الاقتصاد السعودي، وتطوير المنتجات والخدمات ليس على المستوى المحلي فقط، ولكن بالمنافسة في الأسواق الخارجية".
واستدركت قائلة "بالتأكيد هناك سلبيات وإيجابيات، ونحن واثقون بإذن الله أن مختلف مؤسسات الدولة المعنية ستسعى بالتعاون والتنسيق مع الشركات السعودية الكبرى لإيجاد البيئة المناسبة لتقليل الأثر السلبي على القطاع الخاص السعودي، وبالأخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة".
وتابعت الأميرة فهدة "بصرف النظر عن مكان المنشآت الصغيرة سواء كان في المملكة أو خارجها، سيكون هناك تأثير بدرجات متفاوتة حسب كفاءة ومقدرة المنشأة التنافسية، ومستوى وعي سيدات الأعمال والمستثمرات السعوديات بماهية الانضمام للمنظمة، حيث تبين المؤشرات أن نسبة وعي سيدات الأعمال بجدوى الانضمام ليست بالدرجة المطلوبة، وهذا شيء طبيعي، كون الإعلان عن انتهاء مفاوضات الانضمام لم يتم إلا في الأيام القليلة الماضية، لذا ستعقد محاضرات وورش عمل لتعزيز الوعي بهذا الشأن".
وأشارت إلى أن الانضمام للمنظمة، سيقضي على بعض المشاكل القائمة وبالأخص فيما يتعلق بالتصدير، لكنه في المقابل سيحدث مشاكل لا يمكن توقعها في الوقت الحالي. وطالبت بالتحضير لهذه المستجدات من خلال إجراءات وطرق عملية للتعامل معها قبل حدوثها.
وبدورها أوضحت عزيزة الخطيب مستشارة اقتصادية ورئيسة مركز القيمة المضافة للاستشارات الاقتصادية والإدارية في الرياض، أن معظم الاستثمارات السعوديات تتركز في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتراوح بين 80 و 90 في المائة، ويغلب على أنشطتها النشاط الخدمي المتمثل في عدة مجالات، في الوقت الذي يندر فيه توجه سيدات الأعمال للقطاع الصناعي، مما يعني ارتفاع وتيرة المنافسة في الأسواق المحلية بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
وقالت الخطيب "إن التحديات التي تواجه منشآت سيدات الأعمال بعد الانضمام للمنظمة متعددة، ويمكن القضاء عليها بتحسين الجودة والتسويق، وتدريب الكوادر البشرية، وتحسين التمويل والملكية، لأنه يرافق الدخول إلى المنظمة تغيرات عدة نتيجة المنافسة المتوقعة ودخول العديد من المستثمرين إلى السوق السعودية، وستسود معايير جودة المنتجات والخدمات وكفاءة العمالة، فحجم التجارة العالمية التي تنطوي تحت مظلة المنظمة العالمية يقدر بنحو 97 في المائة من تجارة العالم".
وأضافت إن معدلات الأجور ستشهد أيضا تغيراً نتيجة الانضمام، مؤكدة أن الدخول للمنظمة يحمل تحديات للمنشآت الصغيرة بشكل خاص، فإن تجاوزت التحدي وبقيت جنت المكاسب، وأن بقيت متفرجة على التغيير ولم تغير من آلية عملها، فهي عرضة للزوال. وعددت الخطيب العناصر التي من شأنها زيادة فرص النجاح وبقاء المنشأة في ظل الانضمام، وتشمل: التغير من أجل التطوير، التكتل مع منشآت ذات النشاط نفسه، التكامل مع منشأت ذات نشاط مكمل، حق الامتياز (الفرنشايز) الذي سيقلل من التكاليف والمخاطر، اللجوء إلى مستشار لمراجعة وضع المنشأة.
وحول الفرص التي ستتاح أمام المستثمرة السعودية من جراء الانضمام، قالت الخطيب، "إن المملكة فتحت جميع أبواب العمل والاستثمار أمام المرأة، وقدمت الكثير من التسهيلات للكوادر الطموحة، لكن المرأة لم تبادر إلى الآن".
وأثنت الخطيب على جهود فريق العمل السعودي المفاوض لدخول المنظمة، والذي استغرقت جهوده للوصول إلى الانضمام 12 عاماً من المفاوضات، بهدف المحافظة على الثوابت الشرعية والمجتمعية التي يتمسك بها المجتمع السعودي، حيث تمكن من استثناء الحج والعمرة والخدمات الترفيهية وأصناف التجارة المحرمة من بنود التجارة المتاحة للاستثمار الأجنبي في البلاد.
الأميرة هيلة بنت عبد الرحمن الفرحان مديرة الفرع النسائي في الغرفة التجارية والصناعية في الرياض، دعت من جانبها سيدات الأعمال اللواتي يرغبن في التعرف على ماهية انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، إلى مراجعة المختصات في القسم النسائي للغرفة لمساعدتهن في هذا الشأن. مبينة أن القسم منذ إنشائه لم يحصر خدماته في نطاق واحد، ولم يدخر جهداً في تقديم كافة الخدمات المطلوبة للمنتسبات للغرفة، والسعي نحو الكشف عن المجالات الغامضة التي تعترضها.
وقالت الفرحان "إن اقتصادنا الوطني مقبل على مرحلة جديدة بعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، والذي يحمل في طياته الكثير من الفرص والتحديات في آن واحد، فهذه المرحلة تتطلب شحذ الهمم وترتيب الصفوف، والمرأة السعودية لا تقل تأهيلا علميا عن شقيقاتها في كل الدول العربية والإسلامية، وهي الأكثر وعيا بخصوصيتها لذلك فهي الأقدر على تولى شؤونها الاقتصادية".
يشار إلى أن منظمة التجارة العالمية هي منظمة مختصة في القوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الأمم، ومهمتها الأساسية ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية، وتغطي بنود المنظمة ستة مجالات اقتصادية رئيسة يتفرع منها 120 مجالاً، تشمل جميع ما يتعلق بتجارة البضائع والخدمات والحقوق الفكرية وتسوية المنازعات الفكرية والسياسة التجارية والجماعية.