الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد
قال الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم )) المائدة 54 .
وقال تعالى (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )) آل عمران 31 .
قال الحافظ ابن رجب : فوصف الله سبحانه المحبين بخمسة أوصاف :
أحدهما : الذلة على المؤمنين ، والمراد : لين الجانب ، وخفض الجناح والرحمة والرأفة للمؤمنين .
الثاني : العزة على الكافرين ، والمراد : الشدة والغلظة عليهم .
الثالث : الجهاد في سبيل الله ، وهو مجاهدة أعدائه باليد واللسان ، وذلك أيضا من تمام معاداة أعداء الله الذي تستلزمه المحبة . وأيضا فالجهاد في سبيل الله فيه دعاء الخلق إلى الله ، وردهم إلى بابه بالقهر لهم والغلبة .
الرابع : أنهم لا يخافون لومة لائم ، والمراد أنهم يجتهدون فيما يرضى به الله من الأعمال ، ولا يبالون بلوم من لامهم في شيء منه إذا كان فيه رضى ربهم .
وهذا من علامات المحبة الصادقة ، حيث أن المحب يشتغل بما يرضى به حبيبه ومولاه ، ويستوي عنده من حمده في ذلك أو لامه .
وفي هذا المعنى يقول بعضهم :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي --- متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة --- حبا لذكرك فليلُمني اللوم
الخامس : متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو طاعته واتباعه في أمره ونهيه . والمراد أن الله تعالى لا يُوصل إليه إلا من طريق رسوله صلى الله عليه وسلم باتباعه وطاعته ، كما قال الجنيد وغيره : الطرق إلى الله مسدودة إلا من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم