ليست العظمة التي تعرفونها لأنفسكم إلا منحة من الفقراء إليكم فلولا تواضعهم بين أيديكم ما علوتم ، ولولا تصاغرهم في حضرتكم ما استكبرتم فلا تجزوهم بالإحسان سوءا ، ولا تجعلوا الكفر مكان الشكر ، تستدفعوا النقم ، وتستديموا النعم .
أيها العظماء :
ما هذه القصور التي تسكنونها ، ولا هذه الدور التي تغمرونها ، وهذه الأردية التي تجرون أذيالها ، إلا ألوانا وأصباغا لا علاقة بينها وبين حقائق نفوسكم ، ولا صلة لها بجواهر أفئدتكم وقلوبكم ، وما هو إلا أن تطلع عليها شمس الحقيقة حتى تذهب بها ذهابها بألوان السحاب وأصباغ الثياب ، فإذا أنتم عراة مجرّدون ، لا تشفع لكم إلا فضائلكم ، ولا تنفعكم إلا مواهبكم ومزاياكم .
أيها العظماء :
لا عذر لكم في الكبرياء في جميع حالاتكم وشؤونكم ، فإن كنتم من أرباب الفضائل فحريّ بالفاضل أن لا يشوه وجه فضيلته برذيلة الكبرياء ، أولا ، فما تحمل الأرض على ظهرها أسمج وجها ، ولا أصلب خدا من جهلة المتكبرين ، فانظروا أين تنزلون ، وفي أيّ مقام تقيمون ؟