قبل أن أبدأ هذا البحث أود أن أؤكد على حقيقتين هامتين جداً :
الحقيقة الأولى – إن ما سيرد في هذا البحث يحتمل الصواب والخطأ ، ولا أدعي أنه حتمي الوقوع ، والحق أنني لم أكن أنوي نشره ولكنّ تداعي الدلالات على إمكانية وقوعه إضافة الى وصول بعض الباحثين الآخرين الى نفس نتيجة هذا البحث من طرق أخرى غير الطريق الذي اتبعته في البحث جعلني أحس بمسئولية البلاغ عمّا يمكن أن يحدث ، بخاصة وأن ما يُتوقع حدوثه هو أمر في غاية الهول والرعب .
الحقيقة الثانية – من الإنصاف القول إن العالم في وجود أمريكا غير مستكبرة ولا تستضعف الشعوب هو خير من عالم لا وجود فيه لأمريكا على الإطلاق ، فإن ما يقدمه المجتمع الأمريكي للعالم أجمع من تقدم في مجال البحث العلمي والصناعة واستقرار الاقتصاد العالمي هو خدمات جليلة سيخسرها العالم إن حلّت بأمريكا تلك الكارثة التي أحذر من وقوعها . ولنا أن نتخيّل صورة الاقتصاد العالمي بعد حدوث الكارثة حين لا يصبح للدولار الأمريكي أية قيمة مما سيؤدي الى انهيارات عظيمة في اقتصاد العالم أجمع وخسارات فادحة لدى الأمم والدول والأفراد الذين اعتمد نظامهم الاقتصادي على الدولار الأمريكي .
عناصر البحث –
1- الخطايا الأمريكية 2- الاستكبار والعلوّ " نظرية أمريكية " . 3- عقوبة الاستكبار والعلوّ في الأرض عند الله " قوم فرعون مثلاً " . 4- أعمار وآجال الأمم والحضارات ." الأمويون والمماليك والثورة البلشفية الشيوعية ثلاثة أمثلة " 5- كل سادس حاكم في سلسلة حكام وما يحدث في عهده " العباسيون والمماليك مثلين " . 6- الولايات المتحدة ونبوءة سفر الرؤيا . 7- الكتاب المبين " قصص السابقين مفصّلة ، وقصص اللاحقين متضمَّنة " . 8- أمريكا وسورة يوسف . 9- كيف السبيل الى إنقاذ أمريكا من عقوبة الله " قوم يونس مثلاً " .
1- الخطايا الأمريكية –
ما إن بدأت هجرات الأوروبيين المتلاحقة الى العالم الجديد الذي اكتشفه كريستوفر كولومبس عام 1492 م واستوطن المهاجرون الأرض الجديدة حتى أعلنوا حرباً شعواء على من أطلقوا عليهم اسم الهنود الحمر ، وهم أصحاب الأرض الشرعيين ، وهذا أمر معروف ومسجل في التاريخ ولكن المسكوت عنه أن القانون الدولي الآن يجرّم هذه الأفعال ويعاقب عليها ويصنفها على أنها جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية ، وإذا لم يكن هذا القانون مطبقاً في ذلك العصر فإنه ولا شك مطبّق في السماء ، وإذا لم يكن أحد في الأرض قادراً على العقاب فإن السماء كانت ولا تزال قادرة ، ولكن الله يؤخر الأشياء الى آجالها . ثم سرعان ما بدأ استعباد الأفارقة وإذلالهم بعد اختطافهم من مواطنهم في أفريقيا وجلبهم الى أمريكا ليباعوا ويصبحوا عبيداً يسخرون في زراعة الأرض وفي الأعمال الأخرى ، وقد بلغ عدد هؤلاء العبيد عشرات الملايين وقد كانوا يعاملون بقسوة لا مثيل لها ابتداءً من ( اصطيادهم ) من أفريقيا ومروراً باحتجازهم في السفن التي كانت تنقلهم الى العالم الجديد وكان مصير من ينهكه المرض منهم أن يقذف في البحر فيكون طعاماً للأسماك ، حتى قيل إن عدد الذين تم إلقاؤهم في البحر منهم بلغ بضعة ملايين من الرجال والنساء والأطفال . وهذا الأمر معلوم أيضاً ومسجل في التاريخ ويجرّمه القانون الدولي ويعاقب عليه ، ولكن الله تعالى يؤخر الأشياء الى آجالها . ثم في الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في التاريخ الإنساني كله التي استخدمت السلاح النووي فأهلكت الحرث والنسل وأحرقت وأبادت مئات الآلاف من البشر وتركت الأرض الخضراء بوراً لا تصلح لشيء لعشرات السنين ، وكلنا يعلم أن هذا السلاح محرم دولياً ولكن من يحاسب من ؟ ولا أريد أن أتوسع في هذه الفقرة أكثر من ذلك بذكر جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على الأمم والشعوب خلال حلولها محل الاستعمار القديم ومحاولاتها الحثيثة لتكون المستكبر الأكبر في الأرض لأن غرضي من هذه الفقرة أن أبين أنّ الذي يعاقب على هذه الأفعال العظيمة هو الله تعالى متى بلغت حداً معيناً من العتوّ ، وأن هذه الأفعال جميعاً مسجلة عند الله تعالى في ( أرشيف ) ضخم اسمه ( الكتاب المبين ) والذي سآتي على شرحه في الفقرة السابعة من هذا البحث .
2- الاستكبار والعلوّ " نظرية أمريكية " .
حين بدأ المهاجرون الأوائل استيطانهم في أمريكا وجدوا أنفسهم في قارة مترامية الأطراف خصبة التربة وفيها من الموارد الطبيعية التي أودعها الله تعالى ما لا حصر له ، فبدأوا تفاعلهم مع الأرض من الصفر ولكنّ صفرهم هذا لم يكن صعباً كأصفار غيرهم من الأمم بل كان صفراً أخضر خصباً طرياً ، فكانوا إذا زرعوا الأرض أعطتهم بوفرة وإذا نقبوا فيها أخرجت لهم ذهباً ، وكانت الأرض واسعة يأخذ منها من يشاء ما يشاء ، فسرى اعتقاد في نفوس الأمريكيين أنهم شعب الله المختار الجديد الذي ورث الأرض الموعودة الجديدة التي تدرّ لبناً وعسلاً ونفطاً وذهباً وخامات لا أول لها ولا آخر . ومن هنا نشأ الإحساس بالاستكبار في النفس الأمريكية وظهر ذلك في مناحي الحياة الأمريكية ولعل الصناعة الأمريكية تعطينا صورة مبسطة لذلك ابتداء من الملابس والأحذية التي يميل نمطها الى الضخامة وليس انتهاء بالسيارات ذات ( السلندرات ) الثمانية ولا بالسيارات ( الليموزين ) التي تفوق حافلات الركاب طولاً ... وليس هذا انتقاد مني للصناعات الأمريكية ولكنه لفت نظر الى أن الذوق الأمريكي يميل في كل شيء الى الاستكبار ، فحتى في مجال الرياضة فإن كرة القدم الأمريكية مثلاً غير كرة القدم في العالم أجمع حيث يلبس اللاعب دروعاً حديدية تحت ملابسه ، وحيث تتسم اللعبة بالشراسة الشديدة ، وحتى في المصارعة الحرة والتي هي في أمريكا أشرس من مثيلاتها في باقي دول العالم وتجد فيها منظمي المباريات يقدمون المصارع على أنه بطل العالم وليس بطل أمريكا وحسب ، ولسان حالهم يقول إن على من يظن غير ذلك أن يأتي الى Medicine Square Garden ليثبت العكس وكأن هذا المكان هو مركزالعالم للمصارعة . بل إنهم في كثير من النشاطات الأخرى يقدمون البطل أو المنتَج على أنه الأول في الكون كله Universe وليس العالم أو أمريكا وحسب وكأنهم بذلك يدعون المنافسين ليس من باقي بلاد العالم بل ومن الكواكب الأخرى إن وجدوا .
هذا الاستكبار يظهر جلياً في سياسة أمريكا الخارجية وفي العسكرية الأمريكية ، وقد عبّر عنه جورج بوش الأب أصدق تعبير حين سأله الصحفيون قبل حرب الخليج عام 1991 م عمّا ستفعله أمريكا إذا استخدم صدام حسين أسلحة دمار شامل فأجابهم أن صداماً لن يستخدم مثل تلك الأسلحة ، فألحوا عليه قائلين : افرض أنه استخدمها فقال : إن أمريكا لا تفرض ، إن أمريكا هي التي تصنع القدر!!! وربما كان مرجع ذلك الاستكبار والعلوّ الى الإحساس بأن الكتف الأمريكية غير مثقلة بأعباء التاريخ وأن القدم الأمريكية غير مشدودة الى الأرض بجذور السنين الماضية والحضارة القديمة والعادات والتقاليد الموروثة ، فليس هنالك شيء موروث ، إنها أشبه بشجرة نبتت نبتاً سريعاً وتضخّمت وآتت ثماراً عظيمة وشهية ولكن ليس لها جذور ممتدة في باطن الأرض .
3- عقوبة الاستكبار والعلوّ في الأرض عند الله :
إذا كانت قوانين العقوبات الأرضية الوضعية تُشرَّع متناسبة مع أنواع الجرائم المرتكبة فتختلف باختلافها فأولى بقوانين السماء التي شرعها الله تعالى أن تناسب العقوبة فيها نوع الذنب المرتكَب ، وحين نستقرىء العقوبات السماوية التي وقعت على الأمم السابقة نجدها تختلف بين أمّة وأخرى ، فأشهر الأمم والأقوام التي ذُكر عقابها في الكتُب السماوية هي قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وفرعون وقارون وأصحاب الأيكة وقوم تُبَّع . ولعل في الآية الكريمة من سورة العنكبوت ما يبين كيف خصص الله تعالى لكل ذنب عقوبته " فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " 40 العنكبوت . وكذلك نجد في عقوبة قوم لوط حيث نجد ثلاث عقوبات متزامنة لثلاثة أنواع من الذنوب ، أما ذنوبهم الثلاثة فقد ذكرت على لسان لوط عليه السلام " أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين " 29 العنكبوت . فجاءتهم ثلاث عقوبات " فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل " 73 ، 74 الحجر . وللمستزيد من أنواع العقوبات المناسبة لأنواع الذنوب أن يعود الى القرآن الكريم ، ولكن ما يهمنا هنا هو عقوبة الاستكبار والعلوّ في الأرض ، وهذان الذنبان لم يجتمعا لأحد إلا لفرعون ، وقد جاء في استكباره :
- " واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق " 39 القصص .
- " فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين " 133 الأعراف .
- " الى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا " 75 يونس .
- " الى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوماً عالين " 46 المؤمنون .
- " ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض ... " 39 العنكبوت .
- " وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " 27 غافر .
وجاء في علوّه :
- " إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا ً يستضعف طائفة منهم .... " 4 القصص .
- " وإن فرعون لعالٍ في الأرض وإنه لمن المسرفين " 83 يونس .
- " من فرعون إنه كان عالياً من المسرفين " 31 الفرقان .
- " الى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوماً عالين " 46 المؤمنون .
- " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً " 14 النمل .
- " فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى * " 23 ، 24 النازعات .
مما تقدم علمنا أن الاستكبار والعلوّ في الأرض هما الذنبان اللذان ارتكبهما فرعون ، ونعلم أن الله تعالى قد عاقبه بالغرق ، فهل تكون هذه العقوبة هي التي قررها الله لأمريكا ؟
لقد غرق فرعون وجنوده بانطباق جبلين من الماء عليهم حين شق الله البحر لبني إسرائيل ، فبعد أن اجتاز بنو إسرائيل البحر المنفلق بقيادة موسى تبعهم فرعون وجنوده فانطبق جبلا الماء عليهم . " وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون " 50 البقرة . ويصف القرآن البحر في آية أخرى " فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " 63 الشعراء ، ثم قال في آية أخرى " فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين " 56 الزخرف . فإذا تكررت مثل هذه العقوبة في الخلف الآخرين الذين كان فرعون سلفاً لهم فما المتصوَّر في شكل العقوبة القادمة ؟
إن اقتراب جرم سماوي من الأرض من الناحية التي فيها القارة الأمريكية كفيل بأن يحدث مدّاً عظيماً يفوق الجبال ارتفاعاً في كلا المحيطين الأطلسي شرقاً والهادي غرباً مما يجعل مياههما تلتقي في الولايات الوسطى الأمريكية ، إنه لأمر جلل ترتعد الفرائص من مجرد التفكير فيه ، ولو كنت مكان العقلاء في الإدارة الأمريكية لبذلت كل ما في الوسع من أجل تجنب وقوعه ، وهذا ما تجده في البند التاسع والأخير من هذا البحث .
4-أعمار وآجال الأمم والدول والحضارات :
ورد في تفسير السلف للحروف المقطعة التي تفتتح بها بعض سور القرآن أن هذه الفواتح هي مُدد أقوام وآجال دول وذلك عند تحويل حروفها الى أعداد بحسب حساب الجمّل ، وقد تتبعت ذلك فوجدت أن الدولة الأموية قد وافقها هذا الأمر حيث تداولها أربعة عشر خليفة بدءً من معاوية بن أبي سفيان وانتهاءً بمروان الثاني بن محمد ، وهذا العدد (14) يوافق الفاتحة ( طه ) حيث قيمة حرف (ط) = 9 ، وقيمة حرف (هـ) = 5 .
كذلك نجد دولة المماليك حيث عدد حكامها البحريين والبرجيين هو 48 حاكماً بدءً بالسلطانة شجرة الدر وانتهاءً بالأشرف طومان باي الثاني ، وهذا العدد يوافق الفاتحة ( حم ) حيث قيمة حرف ( ح ) = 8 ، وقيمة حرف ( م ) = 40 .
وربما وافقت الثورة البلشفية الشيوعية كذلك الفاتحة ( ألم ) إذا اعتبرنا بدايتها من العام 1917 م ونهايتها في العام 1988 م حين بدأ ما عرف آنذاك بفكرة ( البريسترويكا ) فيكون عمرها 71 عاماً وذلك يوافق عدد الفاتحة ( ألم ) حيث قيمة الحرف (أ) = 1 ، (ل) = 30 ، (م) = 40 .
وربما استطعنا بالبحث الدؤوب اكتشاف كثير من أعمار الدول والثورات والحضارات ، ولكن الذي يعنينا في هذا البحث هو عمر أمريكا كحضارة عظمى في العصر الحديث ، والذي سأتوسع في تفصيله في الفقرة الثامنة من هذا البحث .
5- كل سادس حاكم في سلسلة حكام وما يحدث في عهده :-
ذكر السيوطي في كتابه ( تاريخ الخلفاء ) أن العرب قالوا قديماً ( كل سادس يقوم للناس يُخلع ) ، أي أن كل سادس حاكم في سلسلة من الحكام لا يستتب له أمر الحكم . وقد تتبعت ذلك في حكام الدولة العباسية وفي حكام دولة المماليك فوجدته صحيحاً الى حد كبير ، وربما وجدت بعض الحكام لم يُخلع كما ذكر السيوطي وإنما حدثت في عهده أمور عادت بالسوء على البلاد والعباد وكان شراً أكبر من خلع الحاكم نفسه . أما الدولة العباسية فقد دامت لسبعة وثلاثين خليفة ابتداءً من الخليفة العباسي الأول أبي العباس السفاح عام 750 م وانتهاءً بالخليفة السابع والثلاثين وهو المستعصم الذي انتهت الدولة في عهده على يد المغول عام 1258 م . وحتى لا أطيل فسوف أذكر كل سادس من هؤلاء الخلفاء وتاريخ حكمه وبعض ما حدث من أمور سيئة في عهده :
1- الأمين بن هارون الرشيد 809 م ، وهو ( أول سادس ) ، وقد نازعه أخوه المأمون الخلافة وقتله وتولى الخلافة مكانه عام 813 م .
2- المستعين بالله " أحمد بن محمد بن المعتصم " وهو الخليفة الثاني عشر ( ثاني سادس ) ، بايعه الأتراك بعد وفاة المنتصر عام 862 م ولما انتقل الى بغداد للتخلص منهم خلعوه ونفوه الى واسط حيث قتل عام 866 م وأقاموا ابن المعتز مكانه .
3- المقتدر بالله " جعفر بن أحمد المعتضد " وهو الخليفة الثامن عشر 908 – 932 م ( ثالث سادس ) ، خلف أخاه المكتفي وهو في الثالثة عشرة من عمره ، عُزل ثم أعاده مؤنس فخلع عليه لقب أمير الأمراء . حاول القضاء على على نفوذ مؤنس فقتل في معركة معه . في عهده ظهر الخلفاء الفاطميون في أفريقيا عام 909 م والأمويون في قرطبة عام 929 م وأغار القرامطة على العراق وقوافل الحجاج واحتلوا مكة 930 م ونقلوا الحجر الأسود الى الإحساء .
4- الطائع لله " عبد الكريم بن المطيع " الخليفة الرابع والعشرون 974 – 991 م ( رابع سادس ) ، تزوج ابنة عضد الدولة البويهي فتعزز في عهده نفوذ البويهيين الذين عزلوه وسجنوه فتوفي سجيناً .
5- الراشد بالله " المنصور بن المسترشد " الخليفة الثلاثون 1135 – 1136 م ( خامس سادس ) ، حاول ضبط زمام الأمر ولكن مسعود السلجوقي دخل بغداد فاضطره الى الهرب فقتل قرب أصفهان .
6- المستنصر بالله " المنصور بن الظاهر " الخليفة السادس والثلاثون 1226 – 1243 م ، سادس سادس ) ، عرف بعدله وتقواه ، في عهده بدأ الخطر المغولي يهدد حدود الإسلام .
وهكذا نجد أن كل سادس من حكام العباسيين إما قُتل أو سُجن أو نُفي أو عُزل أو حدثت في عهده فتنة أو ظهر خطر له شأن عظيم هدد أمن البلاد والعباد . وكذلك نجد الحال لدى دولة المماليك وسأذكر كل سادس من تلك السلسلة التي تتابع فيها ثمانية وأربعون سلطاناً .
1- بركة خان " الملك السعيد بن الظاهر بيبرس الأول " السلطان المملوكي السادس 1277 م ( أول سادس ) ، شارك والده الحكم ثم خلفه ، حوصر في قلعة القاهرة فتنازل عن العرش .
2- لاجين " الملك المنصور حسام الدين محمد بن قلاوون " الحاكم الثاني عشر 1296 – 1298 م ( ثاني سادس ) ، تسلم الحكم بعد عزل كتبغا ، قام بإبعاد الناصر محمد الى الكرك . اغتيل واستدعي الناصر محمد من جديد .
3- شعبان الأول " الملك الكامل سيف الدين بن الناصر محمد " الحاكم الثامن عشر 1345 – 1346 م ، ( ثالث سادس ) . انصرف الى اللهو وسيطرت النساء في عهده على سياسة الدولة ، كان مبذراً يعشق ألعاب الفروسية ، قتل اثنين من إخوته ، ثار عليه الأمراء فسجن ثم قتل .
4- أحمد بن شيخ " الملك المظفر " السلطان الثلاثون 1421 – 1430 م ، ( خامس سادس ) . مات أبوه وهو رضيع فقام بتدبير المملكة الأمير ططر الذي لم يلبث أن خلعه واستولى على الملك .
5- عثمان بن جقمق " الملك المنصور " سلطان مصر 1453 م ( سادس سادس ) . خلع عن العرش بعد شهر ونصف من توليه لأنه دفع لجيشه نقوداً مغشوشة .
6- قايتباي " الأشرف سيف الدين " الحاكم الثاني والأربعون 1468 – 1496 م ، ( سابع سادس ) . انتشرت الأوبئة في عهده وتنازل لابنه .
7- طومان باي الثاني " الأشرف الغوري " الحاكم الثامن والأربعون 1516 – 1517 م ( ثامن سادس ) . تولى الحكم بعد مقتل قانصوه الغوري في محاربة العثمانيين ، قاوم السلطان سليم وقام بالدفاع عن القاهرة في وجه الزحف العثماني فانكسر واستمر يقاتل حتى قبض عليه وشنق .
وإذا استثنينا الحاكم الرابع والعشرين من هذه السلسلة ذلك أني لم أجد في مراجعي وصفاً لعهده ، فإن في الباقين لغنى ووفرة .
ولقد بحثت هذه الفكرة ( كل سادس يقوم للناس يخلع ) ونظرت في سلسلة الرؤساء الأمريكيين فوجدتها قريبة منهم ، ولأن البحث خاص بأمريكا فسأذكرهم جميعاً وأعلق على كل سادس منهم فقط ، وأود أن ألفت النظر الى أن بعض الناس يعتقد أن الرئيس ( جورج دبليو بوش ) هو الرئيس الثالث والأربعون بينما يعتبره بعضهم الآخر الرئيس الثاني والأربعين ، والحق أن كلا الوصفين ينطبق عليه ، ذلك أن الرئيس الذي كان ترتيبه الثاني والعشرين وهو الرئيس ( جروفز كليفلاند ) قد حكم أمريكا من عام 1885 – 1889 م ، وجاء بعده الرئيس ( بنجامين هاريسون ) 1889 – 1893 م ، ولكن ( كليفلاند ) عاد وانتُخب مرة أخرى بعد هاريسون من عام 1893 – 1897 م . فإذا اعتبرنا ( كليفلاند ) هذا هو الرئيس الثاني والعشرين وهو كذلك الرابع والعشرين فسيكون ترتيب ( جورج دبليو بوش ) هو الثالث والأربعين ، ولكن إذا اعتبرنا كليفلاند هو الثاني والعشرين فقط باعتباره شخصاً واحداً فسيكون ترتيب ( بوش ) هو الثاني والأربعين ، وأياً كان الأمر فإن اعتبار ترتيبه 42 سيجعله سابع سادس وإن اعتبار ترتيبه 43 سيخدم هذا البحث أيضاً كما سنرى لاحقاً . وهذا هو ترتيب الرؤساء الأمريكيين منذ الاستقلال وحتى اليوم مع تعليق على كل سادس منهم :
1- جورج واشنطن 1789 – 1797 م .
2- جون آدامز 1797 – 1801 م .
3- توماس جفرسون 1801 – 1809 م .
4- جيمس ماديسون 1809 – 1817 م .
5- جيمس مونرو 1817 – 1825 م .
6- جون كوينز آدامز 1825 – 1829 م . ( أول سادس ) أجمعت مراجعي على أنه لم يكن موفقاً في حكمه .
7- أندرو جاكسون 1829 – 1837 م .
8- مارتن فان بورن 1837 – 1841 م .
9- وليم هنري هاريسون 1841 – 1841 م .
10- جون تايلور 1841 – 1845 م .
11- جيمس بولك 1845 – 1849 م .
12- زكاري تايلور 1849 – 1850 م . ( ثاني سادس ) عُرف بالعجوز العنيف ، مات بعد سنة من توليه وحل بعده نائبه ميلارد فيلمور .
13- ميلارد فيلمور 1850 – 1853 م .
14- فرانكلين بيرس 1853 – 1857 م .
15- جيمس بوكنان 1857 – 1861 م .
16- أبراهام لنكولن 1861 – 1865 م .
17- اندرو جونسون 1865 – 1869 م .
18- اوليس جرانت 1869 – 1877 م . ( ثالث سادس ) اوليسيس سمسون جرانت ، انتخب لرئاسة الولايات المتحدة وكان أقل من ولوها لياقة لها ، كان نزيهاً في ذاته ولكن كانت له بطانة من السياسيين والاقتصاديين سيئي السمعة .
19- روثر فورد هيز 1877 – 1881 م .
20- جيمس جارفيلد 1881 – 1881 م .
21- تشستر آرثر 1881 – 1885 م .
22- جروفز كليفلاند 1885 – 1889 م . عاد وانتخب مرة أخرى من 1893 – 1897 م .
23- بنجامين هاريسون 1889 – 1893 م .
24- وليم ماكنلي 1897 – 1901 م . ( رابع سادس ) قام شخص يدعى ليون تروجلوز بإطلاق الرصاص عليه في بفلو بولاية نيويورك في 6/9/1901 فصرعه .
25- ثيودور روزفلت 1901 – 1909 م .
26- وليم هاورد تافت 1909 – 1913 م .
27- وودرو ويلسون 1913 – 1921 م .
28- وارن هاردنج 1921 – 1923 م .
29- كالفن كولدج 1923 – 1929 م .
30- هربرت هوفر 1929 – 1933 م . خامس سادس ) قاست البلاد في عهده شدة من الأزمة الاقتصادية التي بدأت بانهيار سوق الأوراق المالية عام 1929 م ثم ما عرف بسنوات الكساد الكبير .
31- فرانكلين روزفلت 1933 – 1945 م .
32- هاري ترومان 1945 – 1953 م .
33- دوايت أيزنهاور 1953 – 1961 م .
34- جون كنيدي 1961 – 1963 م .
35- لندون جونسون 1963 – 1969 م .
36- ريتشارد نيكسون 1969 – 1972 م . ( سادس سادس ) اضطرته فضيحة ووترجيت في بداية السبعينات الى الاستقالة وحل محله نائبه جيرالد فورد .
37- جيرالد فورد 1972 – 1977 م .
38- جيمي كارتر 1977 – 1981 م .
39- رونالد ريجان 1981 – 1989 م .
40- جورج بوش (الأب) 1989 – 1993 م .
يتبع