أؤمن أن ما حدث لسوق الأسهم السعودي خلال الفترة القريبة الماضية من هبوط، كان تصحيحياً حقيقياً ليس للقيمة الحقيقية لكل سهم فقط، بل لتلك العقول والبطون الصغيرة التي اندفعت بشراهة متناهية, كل منها يبحث عن مغنم ومكاسب آنية حتى انتهى بها الأمر الآن وهي في حالة يرثى لها، وكل منها يتوجد على عودة رأس المال فقط !! مضاربون مساكين اندفعوا بشراهة خلف الهوامير والنتيجة هرب الهوامير بالغنائم وسقط الباحثون عن التوصيات بملء إرادتهم !! . لسنا هنا في محل الشماتة أو لأجل إلقاء لوم .. لكن بُعد السوق عن المنطق الحقيقي وبما أدى إلى ارتفاع كثير من شركات الخشاش (كما يطلق عليها لضعفها)، قد أفضى إلى حركة تصحيحية حقيقية قاسية، لكي تمنع ولو (بالقوة) إسقاطات سلبية عني بها سوق المال السعودي، هذا السوق الذي دفع كثيرا من أسهم "الخشاش" إلى أن تبلغ شأناً مالياً كبيراً، لا يعبر عن واقعها ابدأ!! إذاً العملية في حد ذاتها ليست هبوطا أو انزلاقاً حاداً فقط بقدر ما هي تصحيح منطقي للمفاهيم التي يجب أن يكون عليها السوق .. ولكي يعود السوق ذا شفافية وموضوعية علينا أن نعترف بالغثاء الذي كان عليه من قبل وبسبب المضاربين الهوامير الذين عبثوا في السوق وبما جعل الشركات الفاشلة ذات رصيد مالي ارتقائي يفوق تلك التي بلغت شأناً استثمارياً مؤثراً في البلد!! أيضا لا ننسى الدور السلبي لمحللي الأسهم الكرام الذين تقاذفوا أمامنا وبأرقام قياسية عبر الصحف والفضائيات .. وكل منهم قد فغر فاه بالقراءات التي لم تصل حتى إلى موقع الإقناع، والسبب ..لأنهم .. لم يكونوا ملمين بماهية المتغيرات التي ستحدث أو حتى كانوا أكثر عقلاً وحكمه حين تفسيرهم للمتغيرات غير (المعقولة) للسوق، من فرط اندفاعهم مع الآخرين لتحقيق المكاسب السريعة التي أمنتها لهم شركات الخشاش. والآن وبعد أعنف هزة لسوق الأسهم السعودي .. هل وعى الجميع الدرس، خاصة من مساهمي (الطفاس) أو (أبو نعيلة) كما هو دارج اسمياً في السوق؟! هل خلصوا إلى العقل والتثبت ؟! والأهم من ذلك هل إدارة سوقنا العزيز باتت قادرة على الضبط والربط لهذا السوق؟ وهل بإمكانها أن تكون أكثر فاعليه بعيداً عن الخنوع البليد أو القرارات المفاجئة الضارة؟! نتمنى أن يكون الجميع قد استوعب الدرس.