- "الاقتصادية" من الرياض ودبي - رويترز - 29/02/1427هـ
توقع خبراء اقتصاديون أن تجني السعودية إيرادات قياسية من النفط تصل إلى 600 مليار ريال (160 مليار دولار) هذا العام، ما يدعم خططا طموحة للتوسع في قطاع الطاقة في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وأكد الخبراء أمس، أن هذا الرقم يزيد على المقدر في الميزانية بنحو 210 مليارات ريال. ووضعت ميزانية الدولة المقدرة للعام الجاري 2006 الإيرادات عند مستوى 390 مليار ريال والنفقات 335 مليارا, لتحمل الميزانية التي تعد الأكبر في تاريخ المملكة، فائضا تقديريا يبلغ 55 مليار ريال.
وبيّن الخبراء أنه ومع وجود الوفورات السابقة في الوضع المالي للاقتصاد السعودي, سيستمر احتياطي السعودية من العملات الأجنبية لمساندة الاقتصاد السعودي وبناء قاعدة قوية تدعم مستقبل الأجيال المقبلة.
وكشف الخبراء أنه بالنسبة إلى جانب الدين العام، الذي كان يؤرق الاقتصاد الوطني خلال الأعوام الماضية, وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، باتخاذ جميع الخطوات لإطفائه, وتم بالفعل تخفيضه من 614 مليارا إلى 475 مليار ريال أي بنسبة 23 في المائة. وبذلك, تراجع حجم الدين إلى الناتج المحلي ليمثل 42 في المائة فقط, كما ورد في بيانات ميزانية الدولة للعام المالي 2006, وهو تراجع كبير بات مقبولا في المقاييس العالمية، حيث كان يمثل خلال عام 2004 ومطلع عام 2005 فوق 75 في المائة. وأضافوا أنه بهذا المعدل تكون حصة المواطن السعودي في الدين العام قد تراجعت من 38 ألف ريال في بداية العام إلى 29.6 ألف ريال مع نهايته على أساس أن عدد السكان السعوديين يبلغ 16 مليون نسمة. وكان الدين العام قد بلغ 660 مليار ريال مطلع عام 2004 وتم مع ميزانية عام 2005 توجيه 46 مليار ريال لتخفيضه, وهو ما تكرر مع ميزانية العام الجديد لكن بمبلغ كبير.
وشدد الخبراء على أن هذا مؤشر على نية الدولة إطفاء الدين العام وعدم تحميل الأجيال المقبلة مسؤوليته, خصوصا مع حدوث طفرة كبيرة في دخل الدولة.
وقابلت تخفيض الدين العام طفرة في معدل دخل الفرد في السعودية بالنظر إلى تخطي إجمالي الناتج المحلي التريليون ريال محققا زيادة نسبتها 22.7 في المائة, مع ثبات تكلفة الخدمات والأسعار وثبات معدل التضخم أقل من 0.5 في المائة.
وكانت وزارة المالية قد توقعت أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي 1.1 تريليون ريال بالأسعار الجارية محققا زيادة نسبتها 22.7 في المائة، في حين أظهر الرقم القياسي لتكاليف المعيشة وهو أهم مؤشرات المستوى العام للأسعار ارتفاع تكاليف المعيشة خلال عام 2005 بنسبة 0.4 في المائة مقارنة بمعدل عام 2004.
يذكر أن بيانات الوزارة التي تم إعلانها مع الميزانية العامة للدولة أفادت أن الدخل الفعلي للعام الماضي سجل قفزة تاريخية بلغت 555 مليار ريال.
وكشف الخبراء أنه مع ارتفاع أسعار النفط تدفقت العائدات على خزانة الدولة لتسجل الميزانية السعودية فائضا على مدار ثلاثة أعوام متتالية بعد أن كانت تعاني من عجز بسبب انخفاض الأسعار على مدى عقدين.
من جانبه، بيّن سايمون وليامز من مؤسسة إيكونوميست إنتليجانس يونيت أن عائدات المملكة من مبيعات النفط بلغت 154 مليار دولار العام الماضي، متوقعا زيادة طفيفة العام الحالي إلى نحو 160 مليار دولار.
ويبلغ إنتاج السعودية من النفط 9.5 مليون برميل يوميا, مع وضع 1.5 مليون برميل احتياطيا لتغطية أي نقص في إمدادات الأسواق العالمية, كما أعلن المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية نهاية الأسبوع الماضي خلال تدشينه الإنتاج من حقل حرض الذي يبلغ 300 ألف برميل يوميا.
وبدأت السعودية أكبر منتج في منظمة الأقطار المنتجة للنفط "أوبك" وصاحبة أكبر طاقة إنتاج غير مستغلة خطة تكلف 50 مليار دولار لزيادة طاقة إنتاجها إلى 12.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009 وإبقاء مستوى الطاقة الفائضة عند 1.5 مليون برميل على الأقل.
وأبان براد بورلاند كبير الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية أن السعودية في وضع مريح للغاية ولديها سيولة كبيرة، وتوقع أن تصل عائدات النفط إلى 160 مليار دولار في 2006.
وأضاف أن ميزانية الإنفاق الرأسمالي لـ "أرامكو" السعودية نمت في السنوات الأخيرة ومن المحتمل ان يستمر هذا الوضع. وميزانية "أرامكو" التي تنفق منها على عملياتها منفصلة عن ميزانية الدولة التي تعدها وزارة المالية.
وقالت الحكومة السعودية، التي غالبا ما تستند ميزانياتها إلى توقعات محافظة لأسعار النفط، إن الفائض في ميزانية عام 2005 سيزيد إلى المثلين إلى 214 مليار ريال (57 مليار دولار). وتوقعت فائضا 55 مليار ريال في 2006.
وتوقع تقرير لمشروع تقييم الأمن القومي السعودي صدر أخيرا أن تنفق "أرامكو" 13 مليار دولار على خطط التوسع في طاقة الإنتاج حتى عام 2009.