محمود لعوتة - الرياض - 14/11/1426هـ
إذا تحققت أحلام المنظمين الألمان لبطولة كأس العالم في كرة القدم في العام المقبل، سيتمكن أكثر من 300 مليون شخص من عشاق كرة القدم في سائر أنحاء العالم من مشاهدة المباريات النهائية للبطولة الـ 18 التي ستجرى في الصيف المقبل على مدى أربعة أسابيع في 12 مدينة ألمانية.
ويعتقد المخططون لكأس العالم بزعامة الرياضي الأول الشهير فرانز بيكنباور. إلا أن الأمر مختلف وراء الكواليس، حيث إن ما يثير قلق المنظمين فعلاً هو المنافسة التي ستشتعل في العام المقبل، رغم المصافحة مع الضيوف المدعوين الذين يزيد عددهم على أربعة آلاف شخص الذين سيكونون الشغل الشاغل للألمان المنظمين.
حيث هناك قناعة كاملة لدى الحكومة الألمانية واتحاد كرة القدم بأن هذه المناقشة ستجذب ملايين الزائرين، وتزيد من إيرادات الشركات الألمانية، وتعطي صورة أنصع وأكثر راحة عن ذلك البلد.
ومع ذلك، فإن المعارك الدائرة بخصوص نظام التذاكر المفرط في البيروقراطية، والصراع بين الشركات التي تنظم من خلال حملات الدعاية في سائر أرجاء البلاد، تنذر بأن تلقي بظلالها على هذه الأحداث، ناهيك عن المخاوف الخاصة بسلامة الملاعب التي ستجرى عليها المباريات.
وطفت هذه المخاوف على السطح بعد أن تعرض أحد لاعبي فريق هامبورج أخيرا، لإصابة بالغة بعد أن رمى أحد مشجعي الفريق الخصم عصا الطبل عليه في الملعب. وربما كان الخطر بالنسبة لهذا الحدث المرتقب في العام المقبل، هو أن هذا أحد الملاعب الـ 12 التي ستجرى عليها المباريات. وتعين إلغاء إحدى المباريات التي كان من المقرر أن تجرى على استاد كيسر سلوترن السبت قبل الماضي، لظهور تصدعات في سطحه بشكل جعله غير آمن. كما ظهرت بعض المشاكل الهيكلية في ملاعب كأس العالم في هامبورج، وندرمبيرج، وفرانكفورت.
أما الاتحاد الألماني لكرة القدم DFB فيواجه مشكلة قضائية من قبل كبرى مؤسسات حماية المستهلك في ألمانيا بخصوص طلب الجهة المنظمة دفعات مقدمة مقابل التذاكر "الاختيارية" أو المعادة التي قد تتوافر أو لا تتوافر قبل بدء المباريات بفترة قصيرة. وتعين على طالبي هذه التذاكر أن يدفعوا ثمنها في الشهر الماضي بينما لن يستردوا أموالهم إلا في آب ( أغسطس) من العام المقبل، إذا لم تتوافر هذه التذاكر. ورفع ألكساندر لامبجروف، عضو الحزب الليبرالي الألماني والنائب في البرلمان الأوروبي دعوى قضائية. وهو يقول في هذا الصدد، "هذا قرض بدون فائدة قدمه عشاق كرة القدم للمنظمين بقيمة لا تقل عن 14 مليون يورو".
ويرد اتحاد كرة القدم الألماني على ذلك بالقول إن من الصعب جداً جمع قيمة هذه التذاكر في اللحظة الأخيرة، إلا أنه اعترف هذا الأسبوع أن نظام التذاكر "معقد قليلاً". ويخشى عشاق اللعبة ومسؤولو كرة القدم هناك من تشكل طوابير طويلة خارج الملاعب عندما يقوم حراس الأمن بالتأكد من هوية كل حامل تذكرة.
وفي هذه الأثناء، تأمل العشرات من كبريات الشركات الألمانية هذا الشهر في إنهاء الصراع الخاص بالسيطرة على حملة العلاقات العامة المتصلة بكأس العالم القائمة هناك تحت شعار "ألمانيا: بلد الأفكار" بتكلفة قدرها 20 مليون يورو (24 مليون دولار، 14 مليون جنيه استرليني). هذا مع العلم بأنه لا توجد بين الجهات الراعية لهذه الحملة أية شركة من شركات صناعة السيارات، لأن شركة سيارات بورش سحبت المليون يورو التي عرضتها بعد أن تعرض رئيسها التنفيذي فيندتين وايد كينج للإهانة من قبل رئيس المبادرة الخاصة بأرض الأفكار.
وعلى الصعيد نفسه فيما يتعلق بالمسائل المالية ربما لن يكون بمقدور الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أن يحرز لقب بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا لأنه ليس أحد الفرق المشاركة في البطولة، ولكنه يظل الفائز الأكبر منها بفضل عائدات البطولة التي تفوق المليار دولار.
وستبلغ عائدات البطولة نحو 1.7 مليار يورو منها 1.2 مليار يورو من حقوق البث التلفزيوني فقط لفعاليات البطولة التي تمتد من التاسع من حزيران (يونيو) إلى التاسع من تموز (يوليو) 2006، لتصل الآن إلى نفس عائدات الدورة الأوليمبية.
أما المبلغ المتبقي فيأتي من الرعاة الرسميين للبطولة والبالغ عددهم 15 راعيا الذين يتمتعون هم أنفسهم بحماية "فيفا" لحقوقهم الحصرية وفي حالة تعرض هذه الحقوق لأي انتهاكات تتدخل المحاكم لحمايتهم وتعويضهم عن هذه الانتهاكات.
يذكر أن إجمالي عائدات البطولة يمثل الأساس في ميزانية "فيفا"، في الفترة من 2003 إلى 2006، ولكن "فيفا" لا يحتفظ بهذه المبالغ للاتحاد بمفرده وإنما توزع طبقا لقواعد محددة.
وينفق "فيفا" 580 مليون يورو على بطولة كأس العالم نفسها، كما ينفق 169 مليونا على الجوائز المالية التي تحصل عليها المنتخبات المشاركة في النهائيات والبالغ عددها 32 منتخبا.
إضافة إلى ذلك يحصل كل اتحاد وطني من الاتحادات الـ 206 الأعضاء في "فيفا" على مليون دولار (850 ألف يورو)، بينما ينفق "فيفا" 65 مليون يورو أخرى على برنامج التطوير الذي يطبقه.
وقال أورس لينسي أمين عام "فيفا" إن الاتحاد يتوقع فائضا بعد عام 2006 يبلغ 110 ملايين يورو. وينتظر أن تحقق البطولة ذاتها أرباحا أكثر مما هو مقدر لها وسيعود ذلك بالتأكيد بمبالغ إضافية إلى "فيفا".
ويتوقع السويسري جوزيف بلاتر رئيس "فيفا"، أن تحقق بطولات كأس العالم 2010 جنوب إفريقيا زيادة في العائدات المالية بنسبة 40 في المائة عما هي عليه في كأس العالم 2006 في ألمانيا. ووقع العديد من الرعاة عقودا طويلة المدة مع "فيفا".
ولكن الاتحاد الدولي سيكون مطالبا بإنفاق مزيد من المال أيضا على البطولة خلال السنوات الخمس الباقية على انطلاقها لأنه يجب أن يساعد جنوب إفريقيا التي لن تستطيع بالفعل أن تحصل على العائدات نفسها التي ستحصل عليها ألمانيا من بيع تذاكر البطولة وسيكون على جنوب إفريقيا أيضا أن تنفق مزيدا من المال لمجابهة مطالب "فيفا" فيما يتعلق بالبطولة.
وكان "فيفا" قد منح بالفعل قرضا إلى جنوب إفريقيا يبلغ 130 مليون يورو. وستكون اللجنة الألمانية المنظمة لنهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا سعيدة عند تسوية سجلاتها عقب انتهاء البطولة.
وتبلغ ميزانية تنظيم كأس العالم 2006 في ألمانيا 430 مليون يورو، ويتوقع أن تصل عائدات بيع تذاكر مباريات البطولة إلى نحو 200 مليون يورو وتصل العائدات من بيع التذاكر إلى هذا الحد في حالة امتلاء الملاعب الـ 12 خلال مباريات البطولة البالغ عددها 64 مباراة بنسبة 90 في المائة من سعتها.
وحصلت اللجنة المنظمة للبطولة على 170 مليون يورو من "فيفا" إضافة إلى 60 مليون يورو أخرى من الرعاة الستة الوطنيين الذين لا يسمح لهم بمنافسة رعاة "فيفا" طبقا للقواعد المطبقة في بطولات كأس العالم.