تحليل: د. ياسين الجفري - - 15/11/1426هـ
استبانة الجفري معدل 17-12-05 ص7 (1600 ك)
انصب الحديث في الأيام الماضية حول التداول في السوق السعودية وعن رغبات المستثمرين فيما يختص بوقت التداول وأنماط التعامل معه وكيفية بناء استراتيجياته؟ وتم سياق عدد من الأحكام حوله وخاصة عدم الدراية والمعرفة. وإن كانت النتائج كما سنرى تعكس لنا حقائق مختلفة وصورة مغايرة لما نكونه حول سلوك المتداول. خاصة وأننا نعيش حاليا في ظل تغيرات متسارعة في سوق الأسهم السعودية ومن أكثر ظواهرها هو ارتفاع عدد المحافظ المتوافرة في البنوك التي بلغت 2.5 مليون محفظة مما يدل على دخول أعداد كبيرة من الأفراد في السوق والتعامل مباشرة معها. وعليه فمن المهم أن نتعرف على إجابة واضحة للسؤال السابق علاوة على التعرف على خصائص وطبائع المستثمر السعودي، وفي ظل الانفتاح الحالي وتنوع المؤسسات التي تقدم له الخدمة تحت إشراف هيئة سوق المال التي نتوقع في المستقبل القريب زيادة أعدادها وتنوع الاستفادة منها.
ومن خلال "الاقتصادية" وعبر استبيان تم توزيعه على 992 مستثمرا في أربع مدن رئيسية في المملكة هي (الرياض، جدة، الأحساء، والمنطقة الشرقية وتشمل تحديدا الدمام والخبر) سنهتم بتحليل الاستبيانات بالتعرف على رغبات وتطلعات المستثمرين من هيئة سوق المال وخاصة أوقات التداول المطلوبة وعاداتهم وتوجهاتهم الاستثمارية. ونجيب بالتالي من خلال طرحنا عن عدد من المحاور الأساسية والخاصة بالمستثمر في السوق السعودية. وذلك على الرغم من أن القضية واسعة ومعقدة ولا يمكن معرفة النتائج إلا من خلال القيام بالدراسات الميدانية وتوجيه الأسئلة للمستثمرين بصورة مباشرة.
تركز الدراسة الحالية عن الإجابة على الأبعاد السابقة من خلال استبيان وجهته صحيفة "الاقتصادية" وتم توزيعه على مجموعة كبيرة من المستثمرين وشمل نحو 992 مستثمرا في مختلف مدن المملكة الرئيسية. وتتوزع العينة حسب الجدول رقم (1) على أربع مدن رئيسية هي الرياض (55 في المائة) وجدة (15 في المائة) والشرقية (22 في المائة) والأحساء (7 في المائة). والمدن الثلاث تحتوي على كثافة سكانية يصل حجمها إلى نحو نصف سكان المملكة العربية السعودية مع مدينة صغيرة حتى تكون التغطية إلى أن تشمل كافة أنماط المستثمرين.
خصائص العينة
من المهم أن نتعرف على العينة التي تم جمعها من قبل "الاقتصادية" وإيضاح أنها تعكس كافة فئات المجتمع السعودي من النواحي الوظيفية والتعليمية. فالخلفية العلمية لمفردات العينة أوضحت أن نسبة كبيرة هم من حملة الثانوية فأقل حيث بلغوا 512 شخصا (52 في المائة) في حين أن حملة شهادة أعلى من الثانوية أي الجامعيين قد بلغوا 480 شخصا (48 في المائة). مما يعكس أن غالبية المتعاملين في السوق لديهم خلفية علمية وإلمام بأهمية المعرفة والعلم عند التعامل مع سوق الأسهم ولا توجد سوى فئة بسيطة ممن يحملون مؤهلا تعليميا أقل من الثانوية.
والملاحظ أن الخلفية العملية المهنية لمفردات العينة تنوعت حيث نجد أن المحامين هم الأكثر عددا (24 في المائة) تلاهم الإداريون (21 في المائة) ثم المعلمون (9.6 في المائة) ثم المحاسبون (9.2 في المائة). ويلاحظ أيضا من النتائج أن مهن متسبب ومعقب وحارس أمن وعسكري لم يتجاوز عددها 83 فردا يمثلون (8.4 في المائة). كما يلاحظ أن غالبية أفراد العينة هم موظفون حكوميون 549 فردا (55.3 في المائة) مقابل 258 فردا في القطاع الخاص والباقون 185 فردا (18.7 في المائة) إما طلبة وإما بدون عمل. ويتضح من النتائج انعكاس فئات كثيرة وخاصة الموظفين ومن يمكن أن يتأثروا بأوقات الدوام وتعارضها مع أوقات التداول مما يجعل النتائج مقبولة لأنها عكست مجموعة كبيرة من الأفراد ومن مختلف القطاعات.
ومن خلال الطرح السابق يمكننا الانتقال لتناول الأبعاد المهمة والخاصة بتوجهات المتداول ونظرته تجاه وقت التداول.
خبرات التعامل
تتكون الخبرة عادة وللفرد من كثرة الاحتكاك والتعامل لذلك يعتبر طول فترة التعامل بعدا مهما فهي تعكس مدى رضا المستثمر وإلمامه بأساليب التعامل في سوق الأسهم حيث لا يستمر إلا المستفيد وغير المستفيد أو المتضرر عادة ما يترك المجال لما يراه أفضل له فالخسارة مؤلمة ومؤثرة وطاردة. ولكن من الملاحظ أن جزءا بسيطا من أفراد العينة 153 شخصا (15.4 في المائة) لهم فترة تعامل وتداول أقل من سنة (ستة أشهر)، في حين أن الباقين وهم الغالبية لهم خبرة تعامل وتداول أكثر من سنة ويتوزعون حسب الخبرة وطول فترة التداول كالتالي: 21.1 في المائة لديهم خبرة سنة و40 في المائة لديهم خبرة سنتين ومن لديهم خبرة ثلاث سنوات وأكثر هم 23.5 في المائة. وحسب الجدول نستطيع أن نستخلص أن المتعاملين في السوق لديهم خبرة كافية وتعامل لفترة كافية في السوق علاوة على استمرارهم في التعامل فيها مما يدل على أن هناك ربحية تحققت لهم ورضا من وجودهم في السوق. وبالتالي ومع طلوع وهبوط السوق وتذبذبها خلال الأعوام الماضية لم يترك أفراد العينة السوق وما زالوا مستمرين.
سلوك المتداول
هل استطاعت التقنية أن تجذب المتداولين من صالات التداول أو أن صالات التداول لا تزال تعد المكان المفضل وأن المستثمر يثق أكثر من خلال حضوره وتسجيله الأمر وتأكده من تطبيقه بنفسه؟ حسب الجدول نجد أن غالبية المتعاملين 753 مفردة (75.9 في المائة) يتداولون شخصيا ومع مسؤول التداول في البنك ويفضلون الحضور لصالات التداول في حين نجد أن استخدام الإنترنت احتل المرتبة الثانية في الترتيب بـ 133 شخصا (13.4 في المائة) ثم الهاتف المصرفي 106 أشخاص (10.7 في المائة). وهنا نلاحظ أن الغالبية ترغب في الذهاب مباشرة وتنفيذ أوامرها ربما لمحدودية توفير الخدمة التي ربما تقدم لنمط محدد أو من قبل بعض وليس كل البنوك ولا ننسى هنا أن المستوى العلمي يؤهل المتعاملين للتعامل مع التقنية والتعامل بها. كما أن البعض يفضل وهذا من استطلاعات خارج الاستبانة الذهاب إلى البنك رغبة في الحصول على توصية من المستثمرين.
ولعل البعد السلوكي المهم في نظرنا هو توافر محفظة واحدة للمستثمر ليقوم بعملياته أو توافر أكثر من محفظة ليقوم بعملياته من خلالها وربما نتجت من اكتتاب الفرد بأكثر من شركة أو لأنه ربما يدير محافظ خاصة بأقارب أو أبناء في محافظ تحت تصرفه. المنطق عادة يفرض أن الفرد تكون له محفظة واحدة ويقوم بكافة عملياته بنفسه ما لم تكن أموالا للغير. كما نجد أن المتداول يستخدم أكثر من محفظة حيث بلغت في المتوسط ثلاث محافظ مما يوجد نوعا من الغموض عن سبب ذلك خاصة وأن التعامل الأفضل والخصم يكون من وجود محفظة واحدة. ولعل التفسير الملائم لهذه الظاهرة الذي يمكن أن يتم من خلال دراسة أخرى هو اقتراض البعض من أكثر من بنك واستثمارها في محافظ وتركها كرهن نظرا لأن هناك أعدادا تقوم بهذا النمط الاستثماري والتي بلغت حسب بعض الروايات أكثر من 100 مليار ريال. وحسب الجدول من الملاحظ أن 35.8 في المائة من مفردات العينة لديهم محفظة واحدة و17.6 في المائة لديهم محفظتان و11.9 في المائة لديهم ثلاث محافظ و8 في المائة لديهم أربع محافظ و24.5 في المائة لديهم خمس محافظ وفئة صغيرة تمتلك أكثر من خمس محافظ 2.2 في المائة. وبالتالي نجد أنفسنا أمام تفسيرين لهذه الظاهرة وهي الاقتراض أو الإدارة لصالح الغير ولا يوجد تفسير حالي آخر لها.
ويعتبر حجم أو عدد الشركات التي يستثمر فيها المتداول ويكون منها محفظته أمرا مهما لأن المتوقع مع انخفاض حجم المحفظة وفي ظل التوجه نحو المضاربة أن يكون التركيز في وقت محدد على شركة واحدة لتحقيق أقصى فائدة منها. ولكن من الملاحظ أن المتداول يستثمر في خمس شركات في المتوسط حسب البيانات المجدولة، حيث يلاحظ أن 32.2 في المائة تستثمر في خمس شركات في المتوسط في حين نجد أن 5.6 في المائة من العينة تستثمر في شركة واحدة. ويبدو أن المتداولين أدركوا أهمية التنويع الاستثماري وأن تحتوي المحفظة على أكثر من شركة من الشركات وهذا السلوك عكس الاتجاه نحو المضاربة والتركيز على سهم محدد لتحقيق أقصى منفعة ممكنة.
وفي ظل الأبعاد السلوكية السابقة يهمنا أن نعرف إن كان المتداولون الحاليون من صغار أو كبار المتداولين. من المتوقع أن تبلغ مدخرات الأفراد حجما أو رقما منخفضا وليس رقما كبيرا وحسب حجم السوق نجد أن الصفقة الواحدة وللشركة الواحدة عادة ما تكون 200-300 ألف ريال. وحسب الجدول رقم (9) نجد أن متوسط حجم الاستثمار للفرد الواحد هو مليون ريال ومن الجدول نجد أيضا أن الغالبية من مفردات العينة أي نحو 575 مفردة يعادلون 58 في المائة من أفراد البحث تبلغ استثماراتهم أقل من 400 ألف ريال في حين يستثمر الباقون أكثر من 400 ألف ريال.
العرض السابق أوضح لنا جوانب سلوكية مهمة حول تركيبة المتداول الاستثمارية ويهمنا أن نعرف عدد مرات البيع، وبالتالي الشراء خلال الأسبوع الواحد. ومن المتعارف عليه أن المضارب يقوم بعدد كبير من العمليات خلال الأسبوع الواحد ويتتبع الربحية من خلال الدخول والخروج في السوق. الملاحظ وحسب الدراسة أن المتداول حاليا يقوم بتحريك محفظته حسب الجدول رقم (10) في المتوسط خمس مرات في الأسبوع الواحد. ونلاحظ أن نحو 438 مفردة (44.2 في المائة) يتداولون أربع مرات فأقل حسب النتائج المجدولة والباقون يتداولون أكثر من أربع مرات في الأسبوع. وبالتالي لا يوجد ضغط كبير على المتداول حتى يحرك محفظته بيعا وشراء وعليه يستطيع المتداول أن يختار وقت تداوله ويذهب للبنك وينفذ أمر التداول نظرا لأن عددا كبيرا ينفذ الأمر شخصيا. وخمس مرات في الأسبوع يوجد معها متسع من الوقت ولا يتوافر ضغط الذهاب والحاجة إليها بصورة متتابعة.
ويمكن أن نخلص ومن خلال عرضنا السابق إلى أنه في المتوسط يمتلك الفرد خمس محافظ يتوقع أن يبلغ حجم المحفظة الواحدة 200 ألف ريال ويبلغ متوسط الاستثمار في الشركة الواحدة في ظل استثماره في خمس شركات 200 ألف ريال وكل شركة في محفظة، ويتم الدخول والخروج خمس مرات أسبوعيا وبنحو 200 ألف ريال في المرة الواحدة. ونظرا لأن لدينا 2.5 مليون محفظة يتوقع أن يمتلكها 500 ألف مواطن تحقق هذه المحافظ ومن خلال تحريكها أسبوعيا دخلا للوسطاء يبلغ 750 مليون ريال أسبوعيا.
فترات التداول الحالية
لعل النقطة الأولى التي كان يهمنا تناولها هي نظرة المتداولين الحاليين نحو وقت التداول ومدى تطلعهم لتعديله أو الاستمرار فيه كما هو. وإن كان من الملاحظ أن نمط وسلوك المتداول وانخفاض عدد مرات تحريك المحفظة، يجعل الإجابة عن السؤال بديهية بأن وقت التداول غير مهم بالنسبة لهم، والإجابة تم استعراضها في الجدول رقم (11) هي بأن الوقت ملائم لـ 607 متداولين يعادلون (61.2 في المائة) مقابل وجود 385 متداولا يرونه غير ملائم (38.8 في المائة). ومن خلال النظر للجدول رقم (13) نجد أن الفروق بين المدن من حيث ملاءمة الوقت متشابهة ما عدا منطقة الأحساء في حين يتفق الكل على ملاءمتها. ويري المعارضون لفترة التداول الحالية أن تكون هناك فترة واحدة، البعض حدد وقتها من الساعة 8 صباحا وحتى الساعة 1 ظهرا يوميا في حين يرى البعض الآخر أن الفترة المسائية هي الملائمة كفترة للتداول ولكن الحجم كما أسلفنا غير مؤثر هنا نظرا لأن الغالبية تعتبر النمط الحالي كفترتين للتداول والوقت ملائم لها.