( من السوق ) قرار رائع
خالد العبدالعزيز
رغب مستثمرو الاسهم في دفع السوق الى الامام في يومين ماضيين فتحقق ذلك، وطالما أن الرغبة الصادقة موجودة في وضع حد للتدهور، فإن كل الصعاب تسهل اذا ما ترافقت مع حسن النوايا.
ولايوجد مايكدر صفو السوق سوى مخاوف تتغلغل في أوساط المتعاملين، وتضعهم أمام خيارات لايرغبون بها، وتسير بعدها السوق وفقا للعواطف، ويتسابقون معها للضغط على السوق بيعا، فتنجرف الى الخلف بعد تصفية محافظهم في نهاية كل تداول.
وليس هناك مايقلق، أو يبعث على تلك المخاوف وسط هذا الزخم من النمو للاقتصاد المحلي، بما يقف عليه من زخم للعوامل الاساسية التي لم يشاهد لها مثيلا.
وان كان مصدر المخاوف ماتمر به المنطقة من ظروف متوترة متعلقة بالملف النووي الايراني، فان السوق حسب رؤية الكثيرين قد استبقت بانحدارها نشأة تلك الظروف، ووفرت أسعارا أكثر من مغرية ومكررات أرباح منخفضة جدا،ودخلت في مرحلة الجد بما استجد عليها أمس.
وأكثر ماأراده من في السوق من مستثمرين هو توفير أجواء مشجعة، لأن ذلك سيعمل على اندماجهم في السوق بشكل أوسع، ولن يأتي مفعول توفير تلك الاجواء التي يراد لها للسوق، الا بترافقها مع تدارك للاخطاء من قبل كافة أقطاب السوق.
وبالامس وفر الملك عبدالله بن عبدالعزيز أجواء مشجعة للمستثمرين،و قدم أثمن الهدايا لشعبه رغبة منه في تحسين مستوياتهم المعيشية، وازالة الاعباء عن كواهلهم بخفض تكلفة الوقود عنهم.
ولاشك أنه حفظه الله يقدر انعكاس ذلك على حياة الافراد من المواطنين وانعكاسه اقتصاديا على القطاع الخاص بجميع فئاته، و ستستفيد منه الشركات المساهمة، وهي عمق السوق المالية وقلبها النابض، حيث استجابت مع هذه المكرمة بقفزة لاسعار أسهمها.
ومن راقب السوق أمس، سيجد أنها شحنت بالتفاؤل وسط هذه الاجواء الفرحة، وأزيل عنها القلق وهيأت لدخول مزيد من الاموال، وارسلت باشارات ممتازه، وعز من خلالها على البائع أن يبيع، وندرت العروض للمشتري حتى بالنسبة القصوى من الارتفاع لبعض الشركات.
وهذه الاوقات المغرية بالشراء، هي أوقات احتفاظ بالاسهم ضعيفها وسمينها، لأن الافضل هو ماهوقادم وهو ماتخبئة الاسابيع المقبله باذن الله.
صحيح ان السوق دخلت بسهولة في مرحلة الانهيار،لكنها بالسهوله ذاتها ستخرج منها، ان لم تكن قد خرجت وستتعافى، وهذا ماينقص الاسواق المالية الاخرى التي عادة ماتحمل تبعات الانهيار لسنوات طويلة.