عنيفة وكبيرة ومؤلمة!
جريدة الرياض اليوم
خالد العبدالعزيز
ردة فعل عنيفة، وهزة كبيرة ومؤلمة تلقتها السوق أمس.
وطرح بتلك الضخامة من الاسهم في حديه الادنى والاعلى لاكتتاب مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، أعطى السوق عددا من التفسيرات المتشائمة، المتعلقة بسحب للسيولة منها، في وقت تعاني فيه من شحها، ومن عدم توجيهها اليها.
وسحب السيولة لذلك الاكتتاب، ووجود نوايا لتوجيهها اليه، من غالبية المستثمرين الذين تآكلت رؤوس أموالهم، لن يفضي إلا الى مزيد من تسييل المحافظ الصغيرة، أو المتوسطة، أوحتى أجزاء من الكبيرة، وهو ماكانت تخشاه السوق.
وكتداعيات لموعد ذلك الطرح، أجبرت السوق بالامس على العودة الى تسجيل قيعان جديدة، زعزعت فيه ثقة مستثمريها، وأصيب متعاملوها بالصدمة والذهول والحيرة، من موقف غيرمجد وقفته الجهة المشرفة على السوق فيما يتعلق بصحة أو عدم صحة موعد اكتتاب مدينة الملك عبدالله، وهو موقف لم يكن في صالح السوق، حيث لم تؤكد أوتنفي ماراج في الاعلام عنه، في وقت كان يفترض توضيحها لصحته من عدمها.
وسكوت الجهة المشرفة عن ايضاح موقفها يكشف حجم كفاءتها في ادارة السوق، وهذا لم يمنح السوق إلا مزيداً من التدهور، وقتاً بعد آخر، وغالبا ما تقاس الثقة في الاسواق المالية بكفاءة اداراتها.
وعندما تتداخل التقديرات في ادارة الاسواق، فان الاجتهادات تكثر، ومستثمرو السوق يعيرون أهمية للتأثيرات السلبية للاكتتابات الضخمة في مثل هذا الوقت الذي لم تستقر فيه، و أخذت تعاني فيه من شح في السيولة المتوجهة اليها، اما لتآكل في رؤوس الاموال واما لحذر،واما لابتعاد دائم.
والافتقاد الى الخبرة في ادارة السوق أعادنا الى دوامة القيعان الجديدة، ودفعتنا للعودة الى مستويات متدنية، فقد فيها الكثير من الاموال والعقول وأزهقت ارواح، وكلما تفاءل المستثمر خيرا في وداع السوق لقيعانها، وجدها تلتف حول نفسها كالافعى لتعود وتبتلع ماتبقى من مدخرات.
ومنذ صبيحة أمس الباكر، كان هناك ترقب وانتظار لموقف الجهة المشرفة لتلمس ردود فعل السوق لمثل هذه الاكتتابات الضخمة في مثل هذا الوقت، وأي توضيح كان سيقيس ظروف السوق الحالية، ويقدر أوضاعها، وما تمربه، ومايجب أن تبتعد عنه. ولوأعطي المتعاملون ايضاحاً رسمياً من الجهة المشرفة على السوق عن عدم ملائمة موعداكتتاب مدينة الملك عبدالله لظروف واوضاع السوق الحالية،لالتقطت المزيد من الانفاس.
وتلك معاناة كبيرة، ستنجر اليها سوق الاسهم المحلية، بامتصاص جزء كبير من السيولة لمثل ذلك الاكتتاب ان صح موعده، بعد ان عانت من شحها مؤخرا. صحيح.. كان الهبوط متوقعا وفقا لسيناريوهات اعتادت السوق عليها لكن ليس بتلك الحدة من تدهورها بالامس.